لكونه هو محلّ النزاع فيها ، لا خصوص القضاء المصطلح وإن كان لا يساعد عليه ظاهر التعبير ، فلذا حمل التعبير الأوّل على مورد الاتفاق .
والحاصل : أنّه فهم أنّ إعراض ذلك المعبّر عن الأوّل إلى الثاني إنّما هو لأجل أنّ الأوّل ليس محلا للنزاع ، فأراد أن يعبّر عمّا هو مورد الخلاف من الإجزاء .
هذا ، وكيف كان ، فالظاهر من التعبير الأوّل هو ما ذكرنا ، فلا وجه لعدول التعبير عنه إلى الثاني الموهم لخلاف مقصوده .
فإن قيل : لمّا كان إسقاط القضاء ملازما لإسقاط الإعادة ، كما أنّ إسقاطها ملازم لإسقاطه ، فيصحّ التعبير عن المقصود - وهو سقوط التعبّد بالفعل ثانيا مطلقا - بما ذكره ، فإنّه دلّ حينئذ على أحد فردي ذلك القدر المشترك بالتنصيص والمطابقة ، وعلى فرده الآخر بالالتزام ، فدلّ على سقوط التعبّد ثانيا مطلقا .
قلنا : على هذا التقدير يتّجه عليه :
أوّلا - منع تلك الملازمة . نعم الملازمة في العكس موجودة ، وهي لا تجديه .
وثانيا - أنّ الملازمة المذكورة على تقدير تسليمها غير مجوّزة لذلك التكلَّف من دون داع إليه ، لسهولة التعبير عن المقصود بلفظه الدالّ عليه صريحا ، فيكون هذا أشبه شيء بالأكل من القفا .
هذا ، لكنّ الإنصاف ثبوت الملازمة المذكورة ، واندفاع ما قيل في منعها من أنّ صلاة الناسي للقصر إلى أن خرج الوقت مسقطة للقضاء فقط ، دون الإعادة على القول بالتفصيل : بأنّ الناسي للقصر إن تذكَّر قبل خروج الوقت فلا شبهة في وجوب الإعادة عليه ووجوب القضاء أيضا إن لم يفعل إلى أن خرج الوقت على القول بالتفصيل أيضا ، وإن لم يتذكَّر إلى أن خرج فلا شيء عليه مطلقا على القول المذكور .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 147
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٧