والحاصل : أنّ إثبات اقتضاء الأمر الثاني للإجزاء بالنسبة إلى الأمر الأوّل الواقعي مبنيّ على مقدّمتين : إحداهما : أن يدلّ هو على بدلية متعلَّقه عن المأمور به الواقعي وانقلاب الأمر الواقعي إلى متعلَّقه بالفعل . وثانيتهما : أن يثبت الملازمة عقلا بين الإتيان بالمأمور به بأمر بالفعل على وجهه وبين الإجزاء بالنسبة إلى ذلك الأمر . فإذا فرض الاتّفاق على الثانية وخروجها عن محلّ الخلاف يكون ( 1 ) مورده منحصرا في الأولى ، فيكون المسألة لفظية ، ويشعر به إيرادهم لها في باب الأوامر . هذا ، لكن الإنصاف عدم ثبوت الاتفاق المذكور ، بل حكي عن بعض من العامّة [ 1 ] خلاف ما ادّعي الاتفاق عليه [ 2 ] ، فالظاهر ثبوت الخلاف في المقامين وإن كان في أحدهما هنا . فيظهر من ذلك رجوع التحرير الأوّل في المعنى إلى الثاني وأنّ المراد باقتضاء الأمر ليس دلالته لفظا بإحدى الدلالات الثلاث ، بل المراد دلالته على
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 141
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤١
هامش
( 1 ) في الأصل : فيكون . . . .
[ 1 ] وهو أبو هاشم وعبد الجبّار على ما حكي عنهما . لمحرّره عفا الله عنه .
[ 2 ] نعم المخالف فيه شاذّ لا يعبأ به ، فلذا ترى الفقهاء يتعرّضون لتلك القضية - وهي أنّ الأمر يقتضي الإجزاء ، أو لا يقتضيه - في مقام نفي الإعادة والقضاء ، أو ( * ) إثباتهما في الأمر الثاني عند انكشاف مخالفة متعلَّقه للواقع أو زوال العذر ، فمنهم من يستدلّ بها على نفي الإعادة والقضاء ، ومنهم من ينكرها ، وأمّا فيما ، إذا أتى بالمأمور به واقعا على وجهه فلم يقل أحد منهم حينئذ بعدم الإجزاء ، وكذا إذا أتى بالمأمور به بالأمر الثانوي الواقعي أو الظاهري ، فلم يقل أحد منهم بعدم الإجزاء بالنسبة إلى نفس ذلك الأمر ، وسيأتي توضيح ذلك ، فانتظر .
( * ) [ في الأصل : أو على إثباتهما . . ] .