العقل ، فتكون الدلالة على عموم النفي في الجميع من جهة الدلالة الالتزامية العقلية المسبّبة عن عدم اعتبار تقيّد الطبيعة بالأفراد ، وليست مسبّبة عن الوضع جدّاً .
فظهر من ذلك توهّم ثبوت الوضع التركيبي فيها ، وكيف يلتزم به فيها بكثرتها وكثرة مواردها ، وكيف يحتمل ذلك من الواضع مع أنّ الغرض حاصل بدونه .
هذا تمام الكلام في الأمر السادس . فإذا عرفت ما قدّمنا إلى هنا فاعلم أنّ الحقّ : أنّه لا دلالة لصيغة الأمر على التكرار ولا المرة ، بل إنّما هي لإفادة طلب الطبيعة لا بشرط ، وعرفت أنّه لا يقتضي طلب الطبيعة كذلك طلب جميع أفرادها ، بل الَّذي يدلّ عليه التزاما عقليّا إنّما هو الإتيان بفرد منها لصدق تحقّقها به المسقط للأمر المتعلَّق بها بحصول الامتثال .
وممّا حقّقنا من الفرق بين النهي الأصلي والضمني ظهر فساد استدلال بعض على التكرار بأنّ الأمر يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، والنهي يقتضي الدوام ، فلا بدّ ان يكون الأمر للتكرار ، وإلَّا لما تمّ الاستلزام .
وأمّا فساد قياس الأمر بالنهي لجامع بينهما - هو الطلب - فأوضح من أن بذكر .
ثمّ إنّ النزاع في دلالة الأمر على المرّة والتكرار لا يختصّ بما إذا كان للوجوب ، بل يجري فيه على تقدير إرادة الندب أو ظهوره فيه - أيضا - كما لا يخفى .
والحمد لله رب العالمين .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 121
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢١