والسرّ فيه : اختلاف موضوع القضية الموجبة والسالبة الجزئيّتين وتعدّده بتعدّد القيود ، فيقال : إنّ الضرب موجود في يوم الجمعة ومعدوم في السبت ، أو موجود باعتبار هذا الفرد منه وهو الضعيف ومعدوم باعتبار فرد آخر منه ، وهو الضرب الشديد ، وهكذا ، فيكون الموضوع في كلّ واحدة من القضيتين غيره في الأخرى ، فإنّ القيود الواردة على الطبيعة الواحدة مكثّرة لها من حيث الموضوعية للحكم .
هذا ، وأمّا [ من ] حيث كونها مقسما للاعتبارات الثلاثة - الَّذي يعبّر بملاحظته عن الطبيعة بمطلق الطبيعة وباللابشرط المقسمي أيضا - فهو ليس من اعتباراتها ، وإلَّا لزم أن يكون لاعتبارها قسم رابع . التالي باطل بضرورة العقل ، لانحصاره عقلا في الثلاثة ، فالمقدّم مثله ، بل إنّما هو اعتبار مقسمي منتزع عند العقل عن الاعتبارات الثلاثة ، وليس له وجود وتحقّق بدونها ، بل بأحدها ، فإنّ المقسم عين الأقسام بالعنوان الإجمالي .
قال سيّدنا الأستاذ - دام ظلَّه - ونعم ما قال بالفارسية : اين اعتبار دروغى است كه عقل انتزاع ميكند از اعتبارات ثلاثة مذكورة كه واقع وحقيقتي از براي أو نيست تا اينكه اينهم يكى از اعتبارات ماهيت باشد . انتهى .
ثمّ إنّ المعتبر والملحوظ في حال الوضع في المصادر وغيرها - من أسماء الأجناس مطلقا من جهة اللفظ والمعنى كليهما - إنّما هو اللفظ والطبيعة الموضوع لها بالاعتبار الأوّل قطعا ، بل اتفاقا - أيضا - بمعنى أنّ الواضح لاحظ نفس اللفظ وذاته مع قطع النّظر عن الطوارئ اللفظية من اللام والتنوين ، وعن خصوصيات التراكيب ، ولاحظ نفس المعنى مع قطع النّظر عن القيود والطوارئ المعنوية من حيث الأفراد والأزمان والحالات والأمكنة ، فوضع الأوّل على النحو
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 107
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٧