تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

واحد من غير حاجة إلى أزيد منه ، وانتفاؤه جميع الأفراد ، إذ بوجود واحد منها - كما عرفت - يصدق وجوده البتّة ، والأفراد الاخر على تقدير وجودها لا تكون موجدة لغير ما أوجد ذلك الفرد ، والمفروض وجوده به ، ولا مؤثّرة في عدم ذلك الموجود ، فإنّ عدمها إنّما هو عدم اقتضاء وجوده ، لا اقتضاء عدمه ، إذ المفروض كفاية وجود كلّ من الأفراد في وجوده وتساويها في ذلك وكونها موجدة لأمر واحد ، وهو ذلك الموجود ، فإذا صدق وجوده يمتنع ( 1 ) صدق عدمه . نعم لو اعتبرت الطبيعة متقيّدة بخصوصيّات الأفراد فهي حينئذ لانحلالها إلى أمور متعدّدة يصدق تركه بترك بعض الأفراد مع وجود بعض آخر . والفرق بين هذا وبين الاعتبار السابق أنّ الأفراد هنا حقيقة اعتبر كل منها موضوعا مستقلَّا للحكم ويكون النّظر إلى خصوصياتها . وبعبارة أوضح : إنّ الطبيعة إنّما اعتبرت بملاحظة كلّ واحدة من خصوصيات الأفراد ، فيكون كلّ فرد موجدا لما يغاير ما أوجده الآخر ، وحاكيا عمّا يغاير المحكيّ بالآخر ، فإنّ النّظر في كلّ منها حينئذ إلى الحصّة الخاصّة من الطبيعة الموجودة في ضمنه ، لا إلى القدر المشترك بين تلك الحصص - كما في القسم السابق - فيصدق السلب والإيجاب الجزئيين فيها - حينئذ - لاختلاف موضوعهما وتعدّدهما باعتبار التقيد ، فإنّ انتفاء كلّ من الأفراد حينئذ مؤثّر في انعدام الطبيعة المتقيّدة به ، كما أنّ وجوده مؤثّر في وجودها كما في الاعتبار السابق فتظهر الثمرة بين الاعتبارين في جانب النفي . وبالجملة : فقد ظهر من ذلك توقّف صدق المتناقضين كالضّدّين في الطبيعة على اعتبار أمر زائد على أصلها ، وأنّها لو خلَّيت ونفسها يمتنع فيها ذلك كما عرفت .

هامش
( 1 ) في الأصل : فيمتنع . .