ودفع اللغوية : بأنّ الترك - باعتبار ترك بعض الأفراد - إنّما يقع لا على وجه التعبّد ، فيمكن اعتبار الطبيعة المنهيّ عنها على الوجه المذكور ، ليكون تركها المتحقّق بترك بعض الأفراد عبادة . مدفوع : بأنّ الكلام في النهي المطلق ، لا فيما علم كونه تعبّديا . نعم الَّذي ذكرنا من الوجه لا يتمّ في بعض الموارد ، وهو ما إذا كان الفعل المنهيّ له استمرار وبقاء ، فلا مدفع حينئذ عن التزام حصول الامتثال - نظرا إلى ظاهر المادّة - بترك بعض الأفراد وبعض الأزمان . وثانيهما : إثبات عموم النهي بدليل الحكمة . وفيه : أنّه على تقدير تماميّته لا يجعل اللفظ ظاهرا فيه ، فعلى هذا لو جاء دليل من الخارج دالّ على خروج بعض الأفراد لارتفع [ 1 ] به موضوع ذلك الدليل ، ولا يعقل المعارضة بينه وبين ذلك العموم المستفاد من دليل الحكمة ، مع أنّا نعلم أنّ النهي ظاهر في العموم بحيث يعارض ما دلّ على التخصيص والتقييد . هذا كلَّه بالنظر إلى بادئ الرّأي . لكن التحقيق : أنّ تعليق النفي الَّذي منه النهي على الطبيعة من حيث هي - بمعنى عدم ملاحظة شيء معها - يدلّ التزاما عقلا على نفي جميع أفرادها ، ولا حاجة إلى ملاحظة إطلاق الطبيعة ووحدتها ، بل يكفي ملاحظة نفس الطبيعة ( 1 ) مع قطع النّظر عن كلّ القيود الطارئة عليها ، كما أنّ تعليق الإيجاب على النحو المذكور لا يستلزم إلَّا إيجاب فرد واحد بمعنى أنّ الَّذي يتوقّف عليه صدق وجود الطبيعة عقلا ليس أزيد من ذلك . وتوضيح ذلك : أنّ اعتبار الطبيعة وأخذها - سواء في مقام الوضع أو
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 105
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٥
هامش
( 1 ) في الأصل : فيرتفع . . . .
[ 1 ] ويسمّى الطبيعة بهذا الاعتبار باللا بشرط . لمحرّره [ عفا الله عنه ] .