متعددا من جنس واحد كما إذا نذر صومين ، أحدهما لشفاء المريض ثانيهما لأداء الدين مثلا ، فلا يعتبر في العمل به تعيين ان هذا الصوم لنذر شفاء المريض نظير أداء الدين ، كما لو أمر المولى بإعطاء درهم ثم أمر بإعطاء درهم ، ثم أمر بإعطاء درهم آخر ، فيكفي أصل الإعطاء ولا يعتبر قصد انه ما أمر به أوّلا أو ثانيا .
إذا عرفت هذا فنقول : ان عنوان الصلاة أيضا من العناوين القصدية
التي لا تتحقق في الخارج الا بالقصد ، فلا يكفي إتيان اجزائها ولو مع قصد القربة ، مثل ما لو كبر تعظيما له تعالى أو قرء الحمد أو السورة أو ركع أو سجد بقصد القربة المطلقة ، لكن لا بعنوان أنها أجزاء للصلاة ، بل نفسها مستقلة لا تتحقق بذلك عنوان الصلاة .
وكذا أنواعها أيضا كالظهر ، والعصر والمغرب والعشاء والصبح من العناوين القصدية ومجرد إتيانها بعنوان أربع ركعات أو ثلاث ركعات أو ركعتين لا يصيّرهما ظهرا أو عصرا أو مغربا أو فجرا مثلا .
ويدل على كونها محتاجة إلى القصد ، الأدلة الدالة على العدول من اللاحقة إلى السابقة لو أتى بها قبلها سهوا ، فان العدول ليس الا تبديل النية فيظهر أن المنوي مختلف والا فلا فائدة في العدول كما لا يخفى .
وكذا ما يدل على جواز الاكتفاء بالعصر لو قدّمها سهوا وتذكر بعدها ويجزيه إتيان الظهر ، فلو كان عنوان الظهر والعصر يتحقق من دون قصد عنوانهما كان اللازم الاكتفاء بها عن الظهر وإتيان العصر ثانيا ، فهذه الأدلة قرينة قطعية على ما ذكرنا من كون هذه العناوين من العناوين القصدية .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 72
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٢