فإنّ ( 1 ) الأولى عامّة من حيث المفروض بالأصل أو بالعارض ، خاصة من حيث عدم شمولها لغير حال الضرورة ، والثانية عامّة من حيث الضرورة وعدمها ، خاصّة من حيث عدم المفروض بالأصل فيتقدم إطلاق الأوّلين عليها . ويرد عليه ( أوّلا ) عدم إطلاق الأوّلين بالنسبة إلى المفروض بالعارض و ( ثانيا ) ضعفه بالنسبة إلى إطلاق الثالثة وعمومها للضرورة وغيرها ( وثالثا ) أخصّيتهما منها لأنّه من الممكن كون حكم النافلة - وهو جواز إتيانها على الراحلة مطلقا اختيارا أو اضطرارا - معلوما عند علي بن جعفر وكان سؤاله عن خصوص هذه المسألة المفروضة فأجاب عليه السلام بجريان حكم النافلة بعد عروض الوجوب أيضا . ويؤيّدها ذكرناه أنّ ظاهر الأدلَّة الدالَّة على عدم جواز إتيان الفريضة في غير حال الضرورة على الراحلة هو الطبائع التي هي أوّلا وبالذات فريضة ( وبعبارة أخرى ) هذا الحكم من ضروريّات هذه الطبيعة بأي عنوان كان ، كما أنّ حكم النافلة ترتّب على نفس الطبيعة التي معنونة أوّلا وبالذات بالنافلة وان صارت بالعرض فريضة . ويؤيّده أيضا أنّ عنوان الفريضة في المسألة المفروضة لا يحمل على النافلة بما هي صلاة ، بل بما انّ العمل بالنذر واجب فصارت مصداقا له ( 2 ) وظاهر الأدلَّة الدالَّة على عدم جواز الفريضة على الرّاحلة اختيارا هو أنّ الفريضة بما هي صلاة مفروضة بعنوان الأوّليّة الذاتيّة ، حكمها كذا وكذا مثلا وكذا القول في طرف النافلة .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 50
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٠
هامش
( 1 ) بيان التعارض .
( 2 ) الواو الحاليّة .