وتعديا على الغير فلا يصلح للمقربية ، فلا يترتب عنوان الصلاة ، فلا تسقط الأمر ، وهذا هو الموجب للبطلان لا كونه مستلزما لاجتماع الأمر والنهى وهو محال ، لعدم الاستحالة كما قررنا في الأصول .
ولا بأس بالإشارة إليهما إجمالا فنقول : ان عمدة دليل القائلين هو استحالة كون الشيء الواحد معروضا لعرضين في زمان واحد ، ولما كان الوجوب والحرمة أمران عرضيان فلا يمكن اجتماعهما في المصداق الواحد .
( وفيه ) أولا : ان الوجوب والحرمة وغيرهما من الاحكام ليست اعراضا تعرض محالَّها بعد وجودها نظير الألوان والمذوقات ، بل هي أمور انتزاعية محمولة على الشيء ومجرد انتزاع صفة من شيء لا يوجب كون الأمر المنتزع عرضيا ، ومنشأ الانتزاع انما هو الأمر والنهى - أعني البعث والزجر - وهما قائمان بقيام صدوري بالآمر ، فله إضافة إليه ويكون المأمور به والمنهي عنه طرفا إضافة لهما لا معروضان .
ومجرد كون شيء طرفا للإضافة لا يوجب المعروضية ، فهو مثل ان يكون عالما بإنسانيته جاهلا بضاحكيته فهو معلوم باعتبار ومجهول باعتبار آخر .
فلا يمكن ان يقال : ان الشيء الواحد كيف يمكن ان يكون معلوما ومجهولا ؟
وسرّه ان العلم والجهل صفتان قائمتان بالعالم والجاهل ولها إضافة إلى المعلوم والمجهول .
وأيضا من خصوصيات كون شيء عرضا عروضه بعد وجود الموضوع والمفروض سقوطهما بعد تحقق متعلقهما ومن الخصوصيات تقدم وجود
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 282
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٨٢