استحقاق العقوبة على تقدير وجوب الأكثر واقعا لترتبه على تنجز الأمر بالنسبة إليه ، المفروض عدمه حينئذ .
نعم لو كان الأمر في الواقع متعلَّقا بالأقل لكان مستحقا للعقوبة فليس هناك وجوب على كلّ تقدير ، واما كون استحقاق العقوبة معلولا لمخالفة الأمر ، سواء كان نفسيا أم غيريا فليس هناك أمر غيري بالنسبة إلى الأجزاء الداخلية ، بل الأمر نفسي ، غاية الأمر أنه ضمني فالأولى في الاستدلال ان يقال : كما أن متعلَّق الأمر مركب ذو أجزاء حقيقية كذلك الأمر المتعلَّق بها يعتبر له أجزاء متعلَّقة بها ، وهذا الأمر المبعض منجز لمتعلقه ، سواء كان متعلَّقا بالأكثر أم بالأقل .
فكما ان مقدارا من المتعلق معلوم ، ومقدارا آخر منه مجهول كذلك الأمر وتنجزه .
وبذلك يجاب عن دليل الاشتغال ، فان الامتثال بالنسبة إلى الاجزاء المعلومة حاصل ولا يتوقف تحقق الامتثال بالنسبة إليها على إتيان الأكثر ، فالأمر ببعضه المعلوم منجز ، وببعضه الغير المعلوم غير منجز ، فلو ترك الأكثر يعاقب على ترك الأقل المعلوم في ضمن الأكثر ، فلا يرد ما ذكرنا من الاشكال على هذا التقريب كما لا يخفى .
( واما المقدمة الثالثة ) : وهي انه هل المقام من قبيل الأقل والأكثر ، وهل يلازم القول بالبراءة فيها القول بها في هذه المسألة أم يكون لمسألتنا هذه خصوصية مانعة عن اجراء البراءة ؟ والمتعرضون للمسألة لم يتوقفوا في الملازمة بينهما الَّا الشيخ رحمه الله فإنه مع ذهابه إلى البراءة فيها قال بالاشتغال هنا .
وغاية ما قيل في إجراء البراءة ، كما يستفاد من الرسالة التي
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 181
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨١