ان التذكية عبارة عن أمر واقعي له واقعية فإنه ( قدّه ) قد حكم في الحيوان المشكوك كونه قابلا للتذكية وعدمها باستصحاب عدمها ، معللا بالشك فيها من حيث الشك في قابلية الحيوان لها ، فيستصحب عدمها . لكنه خلاف التحقيق فان الظاهر أنها ليست بأمر واقعي الذي قد كشف عنه الشارع بحيث لولا كشفه لما يفهمه أهل العرف ، بل هي أمر عرفي وهو كونها عبارة عن الذبح الذي هو معناها اللغوي كما سمعت من القاموس ، غاية الأمر قد حدّدها الشرع بأمور أخر جعلها شرطا لحلية المذكى كالتسمية والاستقبال وفرى الأوداج المخصوصة بحديد وكون الذابح مسلما وغيرها من الشرائط . والدليل عليه قوله تعالى : « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » ( 1 ) حيث إن الشارع القى معنى التذكية إلى المخاطبين من دون بيان معناها ، ومن دون سؤالهم منه عن المراد منها ، فحينئذ يكون كلّ حيوان قابلا للتذكية إلَّا ما خرج . نعم يقع البحث في أن الشارع هل حكم بطهارة كلّ مذكى غير نجس العين لعدم تأثيرها فيه قطعا أم حكم بعروض النجاسة كما في سائر الميتات ، فإذا شك في طهارة المسوخ والحشرات إذا فرض ان لها نفسا سائلة بعد القطع بتحقيق التذكية فيرجع إلى استصحاب بقاء الطهارة . ( لا يقال ) : ان الموضوع في الأوّل الحيوان الحي ، وفي الثاني الميت فلا يستصحب لعدم بقاء الموضوع حينئذ . ( لأنّه يقال ) : الحياة والموت من حالات الموضوع لا من قيوده فإنّ
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 104
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٠٤
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .