إلصاق البطن والظهر بجدار القبر وتقبيله ، بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو
حضر في حياته .
أقول : وهذا صريح في أن الحكم بكراهة تقبيل قبر رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم لمجرد حفظ الأدب ، وأن الأدب هو البعد منه . وأما تقبيل شبائك الحرم
وجدرانه فلا يتوهم كونه مخالفا للأدب ، بل هو عين الأدب والتعظيم وإظهار المحبة
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وعقد في كتابه ( من ص 1249 إلى ص 1273 ) مبحثا في نقل كلمات من حكم
بأن الرافضة مبتدعة وليسوا بكفرة ، ومبحثا آخر في نقل كلمات من حكم
بكفرهم .
والمذكور في كلماتهم هذه عن وجه تكفير الرافضة هو بغضهم لبعض الصحابة ، أو
سبهم ، أو التبرؤ منهم ، أو رميهم بالضلالة ، أو قولهم بكفرهم .
أقول : من الواضح أن تخطئة الشيعة للصحابة إنما هي بالنسبة إلى بعضهم لا
جميعهم ، وذلك بعينه ما روي في أصح كتب أهل السنة عندهم صحيح
البخاري ، وصحيح مسلم ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ففي صحيح البخاري 9 : 58 / كتاب الفتن / حديث 2 :
حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن المغيرة ، عن أبي وائل قال : قال
عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنا فرطكم على الحوض ، ليرفعن
إلي رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أي رب !
أصحابي ؟ يقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ! !
وفي صحيح مسلم المطبوع مع شرح النوري 9 : 59 / باب إثبات حوض نبينا
:
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 586
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٨٦