المسلمين في زمان الغيبة إلى رواة أحاديث الأئمة المعصومين عليهم السلام ،
ليستخرجوا حكم الحوادث الواقعة منها . ولا تجوز الفتوى عند فقهاء الإمامية
بالقياس والاستحسان كما تجوز عند فقهاء العامة ، فإن الدين لا يقاس ، ومصالح
الأحكام التي عند الله لا تنال بالعقول .
وقال في ص 899 :
أهل السنة يقررون بمقتضى النصوص الشرعية والحقائق التاريخية والدلائل العقلية
أن مسألة غيبة المهدي عند الاثني عشرية لا تعدو أن تكون وهما من الأوهام ، إذ
ليس له عين ولا أثر ، ولا يعرف له حس ولا خبر ، ولا ينتفع به أحد في الدنيا ولا
في الدين . بل حصل باعتقاد وجوده الشر والفساد .
أقول : أما النصوص الشرعية فقد تقدم تواترها عن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم والأئمة المعصومين على الإخبار عن المهدي عليه السلام وغيبته ، وأنه
ابن الحسن العسكري عليهما السلام .
وأما الحقائق التاريخية فيشهد على دلالتها ما سنبينه في التعليقة الآتية .
وأما الدلائل العقلية فالمراد منها مجرد الاستبعاد ، كما ذكره بقوله : إذ ليس
له عين ولا أثر ، والعقل لا ينفي قدرة الله تعالى على إبقاء حياة فرد من أفراد
الإنسان ما دام الدهر ، كما يشهد به القرآن الكريم في شأن عيسى بن مريم عليهما
السلام .
وأما قوله : لم ينتفع به أحد لا في الدنيا ولا في الدين ، فنقول :
فائدته : ألا تخلو الأرض من الحجة ، فإن حياة أفراد الإنسان على بسيط الأرض
ببركة حياته سلام الله عليه ، وقد تقدم إثبات ذلك في ذيل ما
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 538
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٣٨