المنار بمصر :
إن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها .
الدعاء والسؤال من الله يقدر عليهما الأئمة المعصومون عليهم السلام أبناء رسول
الله لا محالة ، فإن كل أحد يقدر عليهما أيضا .
وقال في ص 450 :
ولا يخفى ما في هذا النص من تأليه الأئمة عليهم السلام ، حيث جعلهم سبب
كل شئ ، ولا مفزع إلا إليهم .
أقول : لا يمكن دعوى تأليه الشيعة للأئمة مع اعتقادهم - بالصراحة والبداهة أنهم كسائر موجودات العالم ، مخلوقون له تعالى وقدرتهم كقدرة سائر موجودات
العالم نشأت من قدرة الله سبحانه وتعالى ، وجميع الأسباب في العالم تنتهي إلى الله
وهو مسبب الأسباب .
والمراد من السبب في الكلام المنقول في المتن - فما من شئ منه إلا وأنتم له
السبب وإليه السبيل - هو الطريق ، كما صرح به في قوله : وإليه السبيل
، أي : التوسل بهم طريق إلى الاستجابة عند الله سبحانه وتعالى بالنسبة إلى كل
شئ . وأما الاستجابة فهي بيد الله سبحانه وتعالى ، والشفاعة ، فإنهم لا يشفعون
إلا من ارتضى .
وقال في نفس الصفحة :
وأدعية كثيرة تسير على هذا الضلال في الغلو بالأئمة عليهم السلام إلى مقام
خالق الأرض والسماوات ، وهي قد جمعت عندهم ، كمفاتيح الجنان ، وعمدة
الزائر ، وغيرهما . . . وترى في تلك الأدعية السبائية قد أضلت بوجهها المظلم الذي
يؤله عليا عليه السلام من خلال هاتيك الدعوات والاستغاثات .
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 52
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٢