فإن هذا الذي كان يستعظمه سعد في عداد حديث الراية ، والتزويج بالصديقة
الطاهرة بوحي من الله العزيز الذين هما من أربى الفضائل ، ويراه معاوية لو كان
سمعه فيه لما قاتل عليا عليه السلام ، ولكان يخدم عليا ما عاش ، لابد وأن يكون
على حد ما وصفناه حتى يتسنى لسعد تفضيله على ما طلعت عليه الشمس أو حمر
النعم ، ولمعاوية إيجاب الخدمة له ، دون الاستخلاف على العائلة لينهض بشؤون
حياتها كما هو شأن الخدم ، أو ينصب عينا على المنافقين فحسب ، ليتجسس
أخبارهم كما هو وظيفة الطبقة الواطئة من مستخدم الحكومات .
الخامسة : قول سعيد بن المسيب بعد ما سمع الحديث عن إبراهيم أو عامر ابني سعد
بن أبي وقاص : فلم أرض فأحببت أن أشافه بذلك سعدا فأتيته ، فقلت : ما
حديث حدثني به ابنك عامر ؟ فأدخل إصبعيه في اذنيه ، وقال : سمعت من رسول
الله وإلا فاستكتا ( 1 ) ، فماذا كان سعيد يستعظمه من الحديث حتى طفق يستحفي
خبره من نفس سعد بعد ما سمعه من ابنه ؟ ! فأكد له سعد ذلك التأكيد ، غير أنه
فهم من مؤداه ما ذكرناه من العظمة .
السادسة : قول الإمام أبي البسطام شعبة بن الحجاج في الحديث : كان هارون
أفضل أمة موسى عليه السلام ، فوجب أن يكون علي عليه السلام أفضل من كل
أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، صيانة لهذا النص الصحيح الصريح ، كما قال
موسى لأخيه هارون : ( اخلفني في قومي وأصلح ) ( 2 ) ( 3 ) .
السابعة : قال الطيبي : مني : خبر المبتدأ ، ومن : إتصالية ، ومتعلق
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي في الخصائص بعدة طرق : 15 .
( 2 ) الأعراف 7 : 142 .
( 3 ) أخرجه الحافظ الكنجي في الكفاية : 150 .