وكلا الحديثين يرميان إلى مغزى الصحيح المتواتر الثابت عنه صلى الله عليه وآله
وسلم من قوله : إني تارك - أو : مخلف - فيكم الثقلين - أو : الخليفتين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
فإذا كان ما يراه ابن تيمية غير ممكن الصدور عن مبدأ الرسالة ، فهذه الأحاديث
كلها مما يغزو مغزاه يجب أن ينزه صلى الله عليه وآله وسلم عنها ، ولا أحسب أن
أحدا يقتحم ذلك الثغر المخوف إلا من هو كمثل ابن تيمية لا يبالي بما يتهور فيه ،
فدعه وتركاضه ، ( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ( 1 ) .
20 - قال : حديث : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا فاطمة !
إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك . فهذا كذب منه ، ما رووا هذا عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يعرف هذا في شئ من كتب الحديث المعروفة
، ولا الإسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لا صحيح ولا حسن ،
20 : 170 .
ج - ليتني عرفت هل المقحم للرجل في أمثال هذه الورطة جهله المطبق وضيق
حيطته عن الوقوف على كتب الحديث ، ثم إن الرعونة تحدوه إلى تكذيب ما لم
يجده تكذيبا باتا ؟ أو أن حقده المحتدم لآل بيت الوحي يتدهور به إلى هوة المناوءة
لهم بتفنيد فضائلهم ومناقبهم ؟ ؟ ! !
أحسب أن كلا الداءين لا يعدوانه ؟
أما الحديث فله إسناد معروف عند الحفاظ والأعلام ، صححه بعضهم وحسنه
آخر ، وأنهوه إلى النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم ، وممن أخرجه :
1 - الإمام أبو الحسن الرضا سلام الله عليه في مسنده ، كما في
هامش
( 1 ) الجاثية 45 : 18 .