وقال في نفس الصفحة :
العلم الحادث هو ما تقدم بيانه ، وهو - كما أشارت إليه الرواية - يعد من
أفضل علومهم ، لأنه - كما يقول بعض شيوخهم - : حصل لهم من الله بلا
واسطة ، أي : من الله مباشرة بلا واسطة ملك من الملائكة ، وهذا يشبه قول غلاة
الصوفية ، مثل : ابن عربي .
أقول : نزول كلام الله إلى إنسان ليبلغه إلى الناس يختص بالنبي ، أما مجرد قذف علم
في قلبه فلا يختص بالأنبياء والأوصياء ، فقد ورد في الحديث : العلم نور يقذفه الله
في قلب من يشاء .
والمراد : انكشاف الحقائق ، ووجه كونه أفضل علم الأئمة : أن إدراك كنه المعاني
أفضل من مجرد العلم بالألفاظ .
وأين هذا من قول غلاة الصوفية ؟ !
وقال في ص 316 :
وفحوى هذا الاعتقاد الذي يعتبر من ضروريات مذهبهم وأركان دينهم : أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلغ جزءا من الشريعة ، وكتم الباقي
وأودعه الامام عليا ( عليه السلام ) .
أقول : شريعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين مستمرة إلى يوم
القيامة ، وليست مقتصرة على أمته المتكونة من المسلمين الذين كانوا يعيشون في
زمانه ، بل شريعته حاوية لجميع ما يحتاج إليه أفراد البشر من أحكام الله في
خصوصيات معيشته إلى يوم القيامة .
ومن المعلوم أنه لا ضرورة في تعليم كل فرد من المسلمين في زمانه ما يحتاج إليه
المسلمون في الأزمنة المتتالية ، بل يكفي تعليمها لباب علمه وخزانة
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 86
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٨٦