مؤسس بذلك الموضع ليصلي فيه المغرب ، وكان في صحن المسجد شجرة نبق لم
تحمل قط ، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل الشجرة وقام يصلي ، فصلى معه
الناس المغرب ، ثم تنفل بأربع ركعات وسجد بعدهن للشكر ، ثم قام فودع الناس
وانصرف ، فأصبحت النبقة وقد حملت من ليلتها حملا حسنا ، فرآها الناس وقد
تعجبوا من ذلك غاية العجب ! .
وقال في ص 397 :
ولو جاز أن يأمر الله عز وجل بطاعة غير بالغ لجاز أن يكلف الله غير بالغ .
أقول : هذا في الافراد المتعارفة من الانسان ، ولكن من قدرة الله تعالى أن يمنح غير
البالغ - بحسب السن - مرتبة النبوة ، فضلا عن الإمامة ، كما فعل بعيسى بن مريم
عليهما السلام ، ونطق به القرآن الكريم : ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا
* قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) ( 1 ) ر .
فلا غرو أن يبلغ الله غير بالغ - بحسب السن - مرتبة الإمامة ، ويعطيه عن طريق
الاعجاز مرتبة من العلم والكمال فوق حد سائر أفراد البشر ، ويجعله حجة عليهم ،
ويفهم القضاء بين الناس دقيقه وجليله ، وغامض الاحكام وشرائع الدين .
وقال في نفس الصفحة :
قال المامقاني : ألا ترى إلى الإمام الجواد عليه السلام وهو صغير .
أقول : قد تقدم الكلام في إمامة الجواد عليه السلام في صغره في ذيل قول
هامش
( 1 ) مريم 19 : 29 ، 30 .