فطاف بالبيت فطفت معه ، ثم خرج فخرجت معه ، فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي
الذي كنت فيه أعبد الله تعالى بالشام ! ثم غاب عني فبقيت متعجبا حولا مما رأيت !
فلما كان العام المقبل إذ ذاك الشخص قد أقبل علي فاستبشرت به ، فدعاني
فأجبت ، ففعل معي كما فعل في العام الماضي ، فلما أراد مفارقتي قلت له : بحق
الذي أقدرك على ما رأيت منك إلا ما أخبرتني من أنت ؟
فقال : أنا محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر عليهم السلام .
فحدثت بعض من كان يجتمع بي في ذلك الموضع ، فرفع ذلك إلى محمد بن
عبد الملك الزيات ، فبعت إلي من أخذني من موضعي وكبلني بالحديد وحملني إلى
العراق وحبسني كما ترى ، وادعى علي بالمحال .
فقلت له : أفأرفع قصتك إلى محمد بن عبد الملك الزيات ؟
قال : إفعل فكتبت عنه قصته وشرحت فيها أمره ورفعتها إلى محمد بن عبد الملك ،
فوقع على ظهرها : قل للذي أخرجك من الشام إلى هذه المواضع التي ذكرتها
يخرجك من السجن ؟ !
قال أبو خالد : فاغتممت لذلك وسقط في يدي ، وقلت : إلى غد آتيه وآمره بالصبر ،
وأعده من الله بالفرج ، وأخبره بمقالة هذا الرجل المتجبر ، فلما كان من الغد قال :
باكرت إلى السجن ، فإذا أنا بالحرس والموكلين بالسجن في هرج ، فسألت : ما
الخبر ؟ فقيل لي : إن الرجل المتنبي المحمول من الشام فقد البارحة من ا لسجن وحده
بمفرده ، وأصبحت قيوده والاغلال التي كانت في عنقه مرماة في السجن لا ندري
كيف خلص منها ؟ ! وطلب فلم يوجد له أثر ولا خبر ، ولا يدرون أنزل في الأرض
أم عرج به إلى السماء ؟
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 267
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٦٧