هذا الرجل بلغ من الجلالة والعظم ورفعة الشأن وسمو المكان إلى ما فوق الوثاقة
المطلوبة للقبول والاعتماد . وتظافرت الروايات بذلك ، بل تواترت معنى ، وورد في
بعض الروايات ذمه من أهل البيت عليهم السلام ، ومع هذا لم يعتمد عليها أحد ،
فهي مطروحة مردودة بهذا الاجماع والاتفاق وتواتر أخبار المدح الممتنع معارضة
أخبار الآحاد إياها .
وقال فيها كذلك :
ففي رجال الكشي : عن محمد بن أبي عمير قال : دخلت على أبى عبد الله عليه
السلام فقال : كيف تركت زرارة ؟ قلت : تركته لا يصلي العصر حتى تغيب
الشمس . فقال : فأنت رسولي إليه ، فقل له : فليصل في مواقيت أصحابي .
أقول : ويكذب هذه الرواية ما رواه الكشي بعدها في ص 143 قال :
حدثني حمدويه ، قال : حدثني محمد بن عيسى ، عن القاسم بن عروة ، عن أبن
بكير ، قال : دخل زرارة على أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنكم قلتم لنا في
الظهر والعصر : على ذراع وذراعين ، ثم قلتم : أبردوا بها في الصيف ، فكيف الابراد
بها ؟ وفتح ألواحه ليكتب ما يقول ، فلم يجبه أبو عبد الله عليه السلام بشئ ، فأطبق
ألواحه ، فقال : إنما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم ، وخرج .
ودخل أبو بصير على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إن زرارة سألني عن شئ
فلم أجبه ، وقد ضقت ، فاذهب أنت رسولي إليه ، فقل : صل الظهر في الصيف إذا
كان ظلك مثلك ، والعصر إذا كان مثليك .
وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ، ولم أسمع أحدا من أصحابنا
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 235
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٣٥