قالوا : خرج التوقيع إلى الحسن السمري . . . وسيأتي من شيعتي من يدعي
المشاهدة ، فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مضر .
أقول : المراد من مشاهدته أن يراه أحد ويعرفه ، لا مجرد رؤيته من دون أن يعرفه ،
كما يدل عليه ما رواه النعماني في الغيبة بالسند عن الصادق عليه السلام في
حديث قال : صاحب هذا الامر يتردد بينهم ، ويمشي في أسواقهم ، ويطأ فرشهم ،
ولا يعرفونه حتى يأذن الله له أن يعرفهم نفسه ، كما أذن ليوسف حتى قال له
إخوته : ( أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف ) ( 1 ) ( 2 ) .
وما رواه في كمال الدين عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن محمد بن عثمان
العمري ، قال : سمعته يقول : والله إن صاحب هذا الامر يحضر الموسم كل سنة
فيرى الناس ويعرفهم ، ويرونه ولا يعرفونه ( 3 ) .
وقال في ص 341 :
ويفسر شيخهم النوري الطبرسي نص الكافي الذي يقول : لابد لصاحب هذا
الامر من غيبة ، ولابد له في غيبته من عزلة ، وما بثلاثين من وحشة ، بأنه في كل
عصر يوجد ثلاثون مؤمنا وليا يتشرفون بلقائه .
أقول : ليس المراد من الغيبة هو الحياة وحده طول السنين من دون خادم يخدمه ولا
مصاحب يصاحبه ، فلا بأس أن يكون له ثلاثون وليا يخصونه بالمصاحبة ، لا
يعاشرون الناس ولا أحد يعرفهم .
هامش
( 1 ) يوسف 12 : 90 .
( 2 ) الغيبة للنعماني : 163 / 4 .
( 3 ) كمال الدين : 440 / 8 ، أورده عنه في بحار الأنوار 52 : 152 / 4 .