تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
شرح
الإخبارية لا إنكار التفصيل بين تجويز الشرب والنهي عن الوضوء . وبالجملة غاية مدلول الروايات النهي عن الوضوء بسؤر الحائض لا سائر استعمالاته ، وحملها على كراهة التوضؤ من سؤر الحائض غير المأمونة يحتاج إلى اعتبار رواية علي بن يقطين ، وفي اعتبارها سنداً تأمل . حيث رواها الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 221 ، الحديث 632 .وفي سنده إليه علي بن محمد بن الزبير ، ولو فرض دلالة صحيحة العيص على النهي عن التوضؤ بسؤر الحائض بلا فرق بين كونها مأمونة أم لا ، فلا موجب للالتزام بالمرتبتين من الكراهة ، بل يؤخذ بمدلولها ومدلول الأخبار المتقدمة من كراهة الوضوء من سؤر الحائض ككراهة الوضوء بالماء المشمس ونحوه ولو بنى على العمل برواية علي بن يقطين تكون الكراهة في سؤر المتهمة خاصة لا غير المأمونة على الإطلاق ، فإن المفروض في الروايات وهو كون المرأة حائضاً لا يتفق إحرازه إلاّ لمثل الزوج وسائر أهل البيت ، والحائض عندهم تكون مأمونة أم متّهمة ومقتضى ، مناسبة الحكم والموضوع التعدي إلى كل متهم وغير المبالي للنجاسة وكراهة التوضؤ بسؤرها أو سؤر كل متهم أيضاً دون الشرب ; لأن الاجتناب عن سائر التصرفات يوجب غالباً العسر على الناس ; لأن سؤرها مطلق ما تباشره الحائض ، والاجتناب عن سؤرها في البيوت يوجب الصعوبة عليهم في مطعمهم ومشربهم . ثم إنه يظهر من بعض الروايات عدم اختصاص المراد بالسؤر في المقام بالماء الذي شرب منه آدمي أو حيوان ، بل يعم مطلق مباشرة الإنسان أو الحيوان بجسمه كما يظهر ذلك من استشهاده ( عليه السلام ) بعدم الوضوء بسؤر الجنب بأنه كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله )
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 543 | الميرزا جواد التبريزي