تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
إلى هذه الناحية وانما هي ناظرة إلى أن من أدرك المشعر الحرام فقد أدرك الحج سواء أكان محرماً بنية الحج ولكنه لم يدرك الاّ الوقوف بالمشعر فحسب أم لا . وإن شئت قلت : أن هذه الروايات انما هي في مقام بيان أن من لم يدرك من مناسك الحج الاّ الوقوف بالمشعر صح حجه سواء أكان ذلك من جهة تأخر القافلة وعدم وصولها في اليوم التاسع في عرفات لادراك الوقوف فيها أم كان من جهة المرض أو حبس ظالم أو نحو ذلك ، ولا نظر لها أصلاً إلى أنه أحرم للحج أولا ، بل بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضى أنه أحرم للحج ، فإنه إن كان حج افراد أو قران فالأمر ظاهر باعتبار أن ميقاته أحد المواقيت المعهودة ، وإن كان حج الاسلام فبما أنه كان في مكة فلا محالة احرم منها للحج ولكن لم يدرك عرفات لمانع من مرض أو نحوه ، فاذن بطبيعة الحال يكون موردها المحرم ، وعلى كلا التقديرين فلا يمكن التعدي عن موردها إلى المقام لا من جهة ما قيل من أن الحج في المقام صحيح وتام والكلام انما هو في أجزائه عن حجة الاسلام ، وهذا خارج عن مورد تلك الروايات وغير مشمول لها فإنها تنص على تنزيل الحج الناقص منزلة الحج التام ، والحكم بصحته في حال الاضطرار وعدم التمكن من ادراك التام ، بل من جهة أخرى ، فلنا دعويان : الأولى : ان عدم التعدي ليس من الجهة الأولى . الثانية : انه من الجهة الثانية . اما الدعوى الأولى : فلأن الروايات التي تنص على صحة حج الصبي ومشروعيته وعمدتها موثقة إسحاق بن عمار لا تشمل المقام لاختصاصها بما إذا حج الصبي في حال صغره ثم بلغ ، وأما في المقام فالمفروض أنه قد بلغ قبل الوقوف بالمشعر الحرام ، فيكون حجه مركباً من العمل الصادر منه حال صغره والعمل الصادر منه بعد بلوغه . وهذا لا يكون مشمولاً لها على أساس أن وقوفه بالمشعر الحرام خارج عنها موضوعا حيث إنه وقف فيه وهو بالغ ، واما وقوفه بعرفات فهو وإن كان في حال صغره الاّ أنه وحده لا يكون مشمولاً لها باعتبار أن اجزاء الحج وواجباته واجبات ارتباطية فشمولها لجزء منها مرتبط بشمولها لجزء آخر منه ، فعدم شمولها لجزء منها لمانع أو لعدم المقتضى قرينة على عدم