شرح
مال آخر ، غاية الأمر ان البيع إذا كان بعد تعلقها فصحته بالنسبة إلى مقدار الزكاة
متوقفة على أحد أمور ، اما على أداء البائع زكاته من مال آخر ، أو على أداء
المشتري زكاته من نفس العين أو مال آخر والرجوع بعده إلى البائع ، أو على
إجازة الحاكم الشرعي . فعلى الأول : تنتقل الزكاة إلى ملك البائع ، ومنه تنتقل إلى
ملك المشتري بناءاً على ما هو الحق من صحة بيع الفضولي وإن لم يكن المجيز
مالكاً للمبيع حين العقد ، فإنه داخل في كبرى قاعدة ( من باع ثم ملك ) .
وعلى الثاني : يرجع المشتري إلى البائع ويطالبه بما يغرمه من أداء الزكاة
بماله ، ويأخذه منه ، ويصبح بدلاً عن الثمن الذي كان عوضاً عن الزكاة ، وبذلك
يصح البيع بتمام الثمن .
وعلى الثالث : إذا أجاز البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة صح ، وتنتقل الزكاة
إلى ملك المشتري ، وثمنها إلى ملك الفقراء ، هذا بحسب الواقع ، وأما بحسب
الظاهر فبما أن المشتري لا يعلم بالحال فالبيع محكوم بالصحة بمقتضى أصالة
الصحة ، فلا يحق له أن يرجع إلى البايع ويطالبه بالثمن .
وأما في الحالة الثانية ، فلا يجري استصحاب عدم البيع في زمان التعلق
تطبيقا لما مر في الحالة الأولى .
وأما استصحاب عدم التعلق في زمان البيع وإن كان في نفسه لا مانع منه ،
إلاّ انه لا يجري من جهة عدم ترتب أثر شرعي عليه ، إلاّ بناءاً على الأصل
المثبت ، فاذن يكون المرجع فيه اصالة الصحة شريطة احتمال التفات البايع
حين البيع إلى شروط صحته ، وأما مع عدم هذا الاحتمال ، والعلم بأنه غافل حين
البيع ، أو جاهل بالمسألة ، فلا يمكن تصحيح البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة ،
وعندئذ فللمشتري أن يفسخ ، أو يطالب البايع بحصة من الثمن الواقعة بإزاء
الزكاة .
وأما في الحالة الثالثة : فلا يجري استصحاب عدم التعلق في زمان البيع
في نفسه ، لعين ما تقدم من الملاك في الحالة الأولى . وأما استصحاب عدم البيع