تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
مال آخر ، غاية الأمر ان البيع إذا كان بعد تعلقها فصحته بالنسبة إلى مقدار الزكاة متوقفة على أحد أمور ، اما على أداء البائع زكاته من مال آخر ، أو على أداء المشتري زكاته من نفس العين أو مال آخر والرجوع بعده إلى البائع ، أو على إجازة الحاكم الشرعي . فعلى الأول : تنتقل الزكاة إلى ملك البائع ، ومنه تنتقل إلى ملك المشتري بناءاً على ما هو الحق من صحة بيع الفضولي وإن لم يكن المجيز مالكاً للمبيع حين العقد ، فإنه داخل في كبرى قاعدة ( من باع ثم ملك ) . وعلى الثاني : يرجع المشتري إلى البائع ويطالبه بما يغرمه من أداء الزكاة بماله ، ويأخذه منه ، ويصبح بدلاً عن الثمن الذي كان عوضاً عن الزكاة ، وبذلك يصح البيع بتمام الثمن . وعلى الثالث : إذا أجاز البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة صح ، وتنتقل الزكاة إلى ملك المشتري ، وثمنها إلى ملك الفقراء ، هذا بحسب الواقع ، وأما بحسب الظاهر فبما أن المشتري لا يعلم بالحال فالبيع محكوم بالصحة بمقتضى أصالة الصحة ، فلا يحق له أن يرجع إلى البايع ويطالبه بالثمن . وأما في الحالة الثانية ، فلا يجري استصحاب عدم البيع في زمان التعلق تطبيقا لما مر في الحالة الأولى . وأما استصحاب عدم التعلق في زمان البيع وإن كان في نفسه لا مانع منه ، إلاّ انه لا يجري من جهة عدم ترتب أثر شرعي عليه ، إلاّ بناءاً على الأصل المثبت ، فاذن يكون المرجع فيه اصالة الصحة شريطة احتمال التفات البايع حين البيع إلى شروط صحته ، وأما مع عدم هذا الاحتمال ، والعلم بأنه غافل حين البيع ، أو جاهل بالمسألة ، فلا يمكن تصحيح البيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة ، وعندئذ فللمشتري أن يفسخ ، أو يطالب البايع بحصة من الثمن الواقعة بإزاء الزكاة . وأما في الحالة الثالثة : فلا يجري استصحاب عدم التعلق في زمان البيع في نفسه ، لعين ما تقدم من الملاك في الحالة الأولى . وأما استصحاب عدم البيع
تعاليق مبسوطة — صفحة 232 | الشيخ محمد إسحاق الفياض