تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
في سياق نهي الصائم عنه ، وهذا دليل على أن هذا النهي الذي هو ظاهر في النهي الارشادي قابل للحمل على النهي التكليفي بقرينة ، كما أن صدر الموثقة قرينة على حمل قوله ( عليه السلام ) في ذيلها على الكراهة ، وعليه فلو كنا نحن والموثقة مع هذه الصحاح لم يبعد تقديم الموثقة عليها دلالة ، ولا تصل النوبة إلى إعمال قواعد باب المعارضة ، وإن لوحظ بالنسبة إلى الصحيحة الأُولى فهي معارضة لها ، فان الصحيحة ناصة في مفطرية الارتماس كالطعام والشراب والنساء ، فاذن لابد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، وبما أنه لا ترجيح في البين فتسقطان معاً من جهة المعارضة ويرجع حينئذ إلى الأصل العملي في المسألة وهو أصالة البراءة عن مفطرية الارتماس للصائم . ودعوى : ان الموثقة موافقة للعامة ، والصحيحة مخالفة لهم فلابد من تقديم الصحيحة عليها تطبيقا للترجيح بمخالفة العامة . مدفوعة : بأن تطبيق هذا الترجيح منوط بكون الموثقة موافقة لكل مذاهب العامة على نحو لا تكون مندوحة للتخلص عن الحمل عليها ، وأما إذا كانت موافقة لبعضها ومخالفة لبعضها الآخر فلا مقتضي لحملها على التقية تطبيقا للترجيح بمخالفة العامة لتوفر الطريق للتخلص عنها والمقام من هذا القبيل إذ نقل عن أحمد جواز الارتماس للصائم إلاّ إذا خاف أن يدخل الماء مسامعه ، فحيئنذ لا يجوز ، وقد صرح بعضهم بالكراهة خوفاً من دخول الماء في مسامعه في الغسل المشروع ، وأما إذا غاص في الماء أو أسرف أو كان عابثاً فهو مفطر ، وعليه فجواز الارتماس وعدم بطلان الصوم به ليس أمراً اتفاقياً لدى العامة كلاً ، فاذن لا موجب لحملها على التقية لامكان التخلص عنها . فالنتيجة : انه لا ترجيح في البين ، ومجرد عمل المشهور بالصحيحة لا يصلح أن يكون مرجحاً في هذا الباب ، فمقتضى القاعدة حينئذ عدم ثبوت مفطرية الارتماس ، ولكن مع ذلك كان الأجدر به والأحوط وجوباً أن لا يصنع ذلك في نهار شهر رمضان عامداً ملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، وإن صنع فعليه أن
تعاليق مبسوطة — صفحة 64 | الشيخ محمد إسحاق الفياض