شرح
الثانية : الروايات التي تنص على صحة صوم يوم الشك إذا كان في
الواقع من شهر رمضان وهي روايات كثيرة وقد علل فيها : " بأنه يوم وفق
له " ( 1 ) .
الثالثة : الروايات التي تنص على عدم جواز صوم يوم الشك بنية انه من
شهر رمضان . منها : قوله ( عليه السلام ) في موثقة سماعة : " انما يصام يوم الشك من شعبان
ولا يصومه من شهر رمضان " ( 2 ) .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ، قال : " سألته عمن يرى هلال
شهر رمضان وحده لا يبصر غيره ، أله أن يصوم ؟ فقال : إذا لم يشك فيه فليصم
وحده ، وإلاّ يصوم مع الناس إذا صاموا " ( 3 ) . فإنها ظاهرة في النهي عن صوم يوم
الشك وحده بعنوان شهر رمضان لا مطلقاً ، ويشهد على ذلك قوله ( عليه السلام ) في ذيل
الموثقة ، لأنه قد نهى أن ينفرد الانسان بالصيام في يوم الشك ( 4 ) . ومنها غيرهما .
ثم إن بين المجموعة الأُولى والثانية معارضة بالتباين ، فان مقتضى اطلاق
الأُولى أن صوم يوم الشك باطل بدون فرق بين أن يصوم من شعبان أو يصوم
من شهر رمضان ، ومقتضى اطلاق الثانية انه صحيح كذلك ، ولكن المجموعة
الثالثة بما أنها تفصل بين الصورتين تحكم على المجموعتين وتبين المراد من
اطلاق كل منهما ، فتقيد اطلاق المجموعة الأُولى بما إذا صام يوم الشك من شهر
رمضان ، واطلاق المجموعة الثانية بما إذا صام يوم الشك من شعبان استحباباً أو
وجوباً ، وبذلك ترتفع المعارضة بينهما نهائياً .
فالنتيجة : ان من صام يوم الشك من شعبان قضاءً أو ندباً ، فإن كان من
شعبان صح كذلك وإن كان من رمضان أجزأ عنه ومن صام عن رمضان بطل
على كلا التقديرين .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 5 من أبواب وجوب الصوم ونيته .
( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب وجوب الصوم ونيته الحديث : 4 .
( 3 ) الوسائل باب : 4 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث : 2 .
( 4 ) الوسائل باب : 5 من أبواب وجوب الصوم ونيته الحديث : 4 .