تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
للقيام بتحصيل هذه المقدمات ، أم ظل باقياً فيه ولكنه أرسل شخصاً آخر لتحصيلها . مثال ذلك : شخص اعتكف في مسجد الكوفة - مثلاً - واحتاج إلى الغسل وهو يتوقف على تحصيل الماء من الشط ، وحينئذ فإما أن يخرج هو من المسجد بنفسه ويذهب إلى الشط ويغتسل فيه ويرجع إلى المسجد ، أو يرسل آخر للاتيان بالماء منه ويغتسل فيه ، وفرضنا ان كلتا الطريقتين لا تأخذ من الوقت الاّ بمقدار نصف ساعة - مثلاً - على حد سواء ، وحينئذ فان اتخذ الجنب الطريقة الثانية وظل ماكثاً في المسجد طوال نصف الساعة فهو وإن ارتكب محرماً من جهة مكثه فيه جنباً عامداً ملتفتاً ، الا أنه ليس جزءاً من الاعتكاف المأمور به لكي يوجب بطلانه . والجواب : ان المستثنى بحسب ظاهر النصوص انما هو خروج المعتكف عن المسجد لضرورة شرعية أو عرفية أو حاجة لابد منها كتشييع جنازة أو عيادة مريض أو نحو ذلك ، لا مقدار زمان الخروج للحاجة وإن لم يخرج . وبكلمة أُخرى : ان نصوص الباب لا تدل على أن المكث في ذلك المقدار من الزمن ليس جزء المكث المأمور به في المسجد وإن كان المعتكف ظل ماكثاً فيه ولم يخرج ، بل تدل على أنه إذا خرج لضرورة لم يضر . والتخريج الفني لذلك : ان الأمر بالمكث في الزمن المساوي لزمن الخروج لضرورة شرعية أو عرفية مشروط بعدم الخروج من المسجد من أجلها وصرف جواز الخروج أو وجوبه في ذلك الزمن لا يوجب سقوط الأمر به ما دام ظل ماكثاً فيه للترتب ، إذ لا مانع من فعليه الأمر بالمكث فيه مترتبة على عدم الاشتغال بالخروج ، وأما إذا حرم مكثه فيه في ذلك الآن كالجنب فلا محالة يسقط الأمر بالاعتكاف في الكل بملاك سقوط الأمر به في الجزء من جهة ان الحرام لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب ، واثبات الأمر بالباقي بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه الا في فرض خروجه عن المسجد في الآن المذكور للاغتسال . وإن شئت قلت : ان روايات الباب تنص على أن المعتكف إذا خرج عن