السابقة فهي صحيحة وإن لم تكن امتثالاً للأمر الوجوبي ولا الندبي ( 1 )
لكونها محبوبة في حد نفسها من حيث إنها صوم ، وكذلك الحال في
الصلاة إذا بطلت في الأثناء فإن الأذكار والقراءة صحيحة في حد نفسها من
حيث محبوبيتها لذاتها .
شرح
نعم ، لو كان هذا التعليل في كلام الإمام ( عليه السلام ) ابتداءاً لأمكن أن يقال
بالاطلاق لا في مثل المقام .
( 1 ) الظاهر أنه امتثال للأمر الندبي لأن الصائم إذا صام الأيام المذكورة
بأمل التقرب بها إلى الله تعالى ، غاية الأمر انه كان قاصداً بها امتثال أمرها
الوجوبي ثم بان عدمه فقد أتى بها إضافة إلى الله تعالى ، وبذلك يحصل امتثال
الأمر الندبي والخطأ في الاعتقاد وانكشاف الخلاف لا يضر في الإضافة
والامتثال .
وإن شئت قلت : ان منشأ صحة الإضافة والتقرب انما هو محبوبية الصيام
في نفسه التي هي المنشأ لأمره الاستحبابي ، وعليه فالاتيان بالصوم بداعي امتثال
أمره الوجوبي التوصلي لا ينفك عن الاتيان به إضافة إليه تعالى باعتبار ان قصد
أمره داع إلى الاتيان به كذلك ، ومن المعلوم ان الاتيان به كذلك بملاك انه
محبوب في نفسه وقابل للتقرب ، والاّ لم يمكن التقرب به ، فاذن كيف لا يكون
امتثالاً لأمره الاستحبابي .