لعذر ، وكذا لو كان من نذر أو عهد ( 1 ) لم يشترط فيه تتابع الأيام
جميعها ( 2 ) ولم يكن المنساق منه ذلك ( 3 ) ، وألحق المشهور بالشهرين
الشهر المنذور فيه التتابع فقالوا إذا تابع في خمسة عشر يوماً منه يجوز له
التفريق في البقية اختياراً وهو مشكل ، فلا يترك الاحتياط فيه
بالاستئناف ( 4 ) مع تخلل الإفطار عمداً وإن بقي منه يوم ، كما لا إشكال في
عدم جواز التفريق اختياراً مع تجاوز النصف في سائر أقسام الصوم
شرح
( 1 ) نقصد به انه نوى في نذره أو عهده التتابع بين الشهرين على النحو
المراد منه في الشرع ، فإذا كانت نيته كذلك وجب عليه التتابع بين صوم شهر
ويوم من الشهر الثاني دون الأكثر كما هو الحال في صيام شهرين متتابعين .
( 2 ) نقصد به انه لا ينوي التتابع بين شهرين كلاً ، وهذا لا ينافي أن يكون
ناوياً التتابع بينهما على النحو المقصود منه في الشرع .
وإن شئت قلت : ان الناذر مرة أراد بنذره صوم شهرين متتابعين التتابع
بينهما على النحو المعهود لدى الشرع ، وأُخرى أراد بنذره ذلك التتابع الواقعي
وهو التتابع بين جميع أيامهما ، فعلى الأول يجب عليه التتابع بين صيام شهر
ويوم من الشهر الثاني ، وأما في الباقي فيجوز التفريق ، وعلى الثاني يجب عليه
التتابع والتوالي بين كل أيام الشهرين من البداية إلى النهاية .
( 3 ) تقدم في المسألة ( 2 ) ان النذر تابع لقصد الناذر ولا أثر لانصراف
اللفظ ، والمنساق منه إذا لم يكن مقصوداً للناذر .
( 4 ) بل هو الأقوى حيث إنه لا دليل على الالحاق ، وأما رواية الفضيل عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوماً ، ثم
عرض له أمر ، فقال : ان كان صام خمسة عشر يوماً فله أن يقضى ما بقي ، وإن كان
أقل من خمسة عشر يوماً لم يجزه حتى يصوم شهراً تاماً " ( 1 ) فهي وإن كانت
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب بقية الصوم الواجب حديث : 1 .