تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
المحاق فكلما ابتعد عنه زاد الجزء المضي من القمر المواجه للأرض كماً وكيفاً إلى أن يصبح بعد ساعات ممكن الرؤية ، كما إذا خرج القمر عن المحاق قبيل الغروب بزمن قليل في بلد كباكستان - مثلاً - فان الجزء الخارج منه لضئالته لا يمكن رؤيته ، ولكنه بعد ساعات قابل للرؤية لازدياد ذلك نوراً وحجماً كلما ابتعد عن المحاق ، فيمكن أن لا يرى الهلال في بلد ويرى في بلد آخر يتأخر غروب الشمس فيه عن غروبها في البلد الأول بساعتين أو أكثر . فالنتيجة : ان رؤية الهلال تختلف باختلاف البلدان الواقعة في خطوط الطول ، بل ربما في العرض فيمكن رؤية الهلال في بعضها ولا يمكن في بعضها الآخر ، فلا شبهة في أن امكان رؤية الهلال أمر نسبي ، وفي ضوء ذلك هل يكون حلول الشهر القمري الشرعي أيضاً أمر نسبي ويختلف فيه بلد عن بلد وأفق عن أفق ؟ بمعنى أن يكون لكل بلد وأفق شهره القمري الخاص كطلوع الشمس الذي يختلف باختلاف البلدان والآفاق ، أو انه ظاهرة كونية مطلقة لا تختلف باختلاف بقاع الأرض وبلدانها وآفاقها ولا يتأثر بذلك نهائياً ؟ فيه نظريتان : قد أجيب عن النظرية الأُولى : بأن من الخطأ قياس ذلك بطلوع الشمس ، فإنه يتولد من مواجهة الشمس للأرض على أساس ان الأرض بحكم كرويتها وحركتها حول نفسها مواجهة لها بتمام بقاعها وأجزائها بالتدريج ، فتطلع على بقعة قبل طلوعها على بقعة أُخرى وهكذا دواليك ، فيكون أمراً نسبياً كغروبها ، وهذا بخلاف خروج القمر عن المحاق وتولده منه ، فإنه ظاهرة كونية محددة تعبر عن ابتعاد القمر عن الخط الوهمي بين مركزي الشمس والأرض ولا تتأثر باختلاف بقاع الأرض حيث لا صلة لهذه الظاهرة بها ، فاذن لا معنى لافتراض النسبية فيه . وهذا الجواب لا يتم ، لأنه إن أريد به ان الشهر القمري يبدأ بخروج القمر من المحاق فقط ، وهو ظاهرة كونية محددة لا تتأثر بهذا الجزء من الأرض أو بذاك .
تعاليق مبسوطة — صفحة 197 | الشيخ محمد إسحاق الفياض