شرح
المحاق فكلما ابتعد عنه زاد الجزء المضي من القمر المواجه للأرض كماً وكيفاً
إلى أن يصبح بعد ساعات ممكن الرؤية ، كما إذا خرج القمر عن المحاق قبيل
الغروب بزمن قليل في بلد كباكستان - مثلاً - فان الجزء الخارج منه لضئالته لا
يمكن رؤيته ، ولكنه بعد ساعات قابل للرؤية لازدياد ذلك نوراً وحجماً كلما
ابتعد عن المحاق ، فيمكن أن لا يرى الهلال في بلد ويرى في بلد آخر يتأخر
غروب الشمس فيه عن غروبها في البلد الأول بساعتين أو أكثر .
فالنتيجة : ان رؤية الهلال تختلف باختلاف البلدان الواقعة في خطوط
الطول ، بل ربما في العرض فيمكن رؤية الهلال في بعضها ولا يمكن في
بعضها الآخر ، فلا شبهة في أن امكان رؤية الهلال أمر نسبي ، وفي ضوء
ذلك هل يكون حلول الشهر القمري الشرعي أيضاً أمر نسبي ويختلف فيه
بلد عن بلد وأفق عن أفق ؟ بمعنى أن يكون لكل بلد وأفق شهره القمري
الخاص كطلوع الشمس الذي يختلف باختلاف البلدان والآفاق ، أو انه ظاهرة
كونية مطلقة لا تختلف باختلاف بقاع الأرض وبلدانها وآفاقها ولا يتأثر بذلك
نهائياً ؟
فيه نظريتان : قد أجيب عن النظرية الأُولى : بأن من الخطأ قياس ذلك
بطلوع الشمس ، فإنه يتولد من مواجهة الشمس للأرض على أساس ان الأرض
بحكم كرويتها وحركتها حول نفسها مواجهة لها بتمام بقاعها وأجزائها
بالتدريج ، فتطلع على بقعة قبل طلوعها على بقعة أُخرى وهكذا دواليك ، فيكون
أمراً نسبياً كغروبها ، وهذا بخلاف خروج القمر عن المحاق وتولده منه ، فإنه
ظاهرة كونية محددة تعبر عن ابتعاد القمر عن الخط الوهمي بين مركزي
الشمس والأرض ولا تتأثر باختلاف بقاع الأرض حيث لا صلة لهذه الظاهرة
بها ، فاذن لا معنى لافتراض النسبية فيه .
وهذا الجواب لا يتم ، لأنه إن أريد به ان الشهر القمري يبدأ بخروج القمر
من المحاق فقط ، وهو ظاهرة كونية محددة لا تتأثر بهذا الجزء من الأرض أو
بذاك .