مدان ، والأفضل كونهما من حنطة ، والأقوى ( 1 ) وجوب القضاء عليهما لو
تمكنا بعد ذلك .
الثالث : من به داء العطش ، فإنه يفطر سواء كان بحيث لا يقدر على
الصبر أو كان في مشقة ، ويجب ( 2 ) عليه التصدق بمد ، والأحوط مدان ، من
غير فرق بين ما إذا كان مرجو الزوال أم لا ، والأحوط بل الأقوى ( 3 )
شرح
بغير العاجز عن الصيام ، وأما العاجز فلا دليل على وجوب الفدية عليه .
( 1 ) في القوة اشكال بل منع ، أما على القول بوجوب الفدية عليهما تعييناً
وعدم مشروعية الصوم لهما فلا مقتضى للقضاء ، لفرض ان الصوم غير مشروع
لهما لكي يصدق على تركه عنوان الفوت ، هذا إضافة إلى أن قوله ( عليه السلام ) في
صحيحة محمد بن مسلم : " ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام
ولا قضاء عليهما " ( 1 ) نص في نفي القضاء .
وأما على القول بالتخيير بين الصوم والفدية ، فبما ان الواجب هو الجامع
بينهما وهو عنوان أحدهما ، والفرض أنهما قد أتيا بالجامع في ضمن أحد فرديه
وهو الفدية فلا مقتضي للقضاء أيضاً .
( 2 ) في الوجوب اشكال بل منع ، لعدم الدليل عليه ، بل مقتضى صحيحة
محمد بن مسلم ( 2 ) المتقدمة الواردة في تفسير الآية الشريفة وبيان المراد منها
وجوبه على المتمكن ممن أصيب بمرض الشيخوخة أو العطاش دون العاجز .
( 3 ) في القوة اشكال بل منع ، حيث إنه لا مقتضي لوجوب القضاء ، فان
ذا العطاش اما مأمور بالفدية خاصة دون الصوم أو بالجامع بينهما ،
فيكون حاله حال من أصيب بمرض الشيخوخة فيدخل في قوله تعالى :
( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) ( 3 ) كما هو مقتضى صحيحة
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث : 1 و 3 .
( 3 ) البقرة / 184 .