شرح
وبين الصحيحتين ، وبما أنها موافقة للكتاب تتقدم عليهما ، ومع الاغماض عن
ذلك فتسقطان معاً ، فيرجع إلى العام الفوقي ، ومقتضاه وجوب القضاء .
ودعوى : ان الموثقة بما أنها موافقة للعامة والصحيحتين مخالفة لهم ،
فاذن لابد من الأخذ بهما وحمل الموثقة على التقية .
مدفوعة : بأن الأمر ليس كذلك ، فان المسألة محل خلاف بينهم حيث قد
نسب القول بعدم وجوب القضاء فيها إلى أكثر أهل العلم ، ونسب القول
بالوجوب إلى جماعة منهم .
نعم ، ذكروا وجوب القضاء على من أكل شاكاً في الغروب بدون ذكر
الخلاف في المسألة شريطة عدم تبين الحال . وعلى الجملة فالعامة قد فرقوا بين
ما إذا أكل أو شرب ظاناً أو معتقداً بغروب الشمس وما إذا أكل أو شرب شاكاً فيه ،
وبما أن مورد الروايات هو الأول دون الثاني فلا ترجيح لبعضها على بعضها
الآخر فيه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى ان الكفارة لا تجب لمجرد ترك نية الصيام والاخلال
بها بالرياء أو بنية القطع أو القاطع ، وانما تجب بممارسة شيء من المفطرات
شريطة توفر أُمور . .
الأول : أن يرتكب المفطر قاصداً وعن اختيار . وأما إذا ارتكب لا عن
قصد ، كما إذا تمضمض بالماء عبثاً فسبق الماء إلى جوفه فإنه يوجب بطلان
صومه والقضاء ، ولكن لا كفارة عليه .
الثاني : أن لا يكون مكرهاً على الافطار ، كما إذا أفطر بتهديد من ظالم أو
للتقية ، فان صومه يبطل بذلك ولكن لا كفارة عليه .
الثالث : أن لا يكون معتقداً جواز ارتكابه شرعاً أما باعتقاد ان الصيام غير
واجب عليه أساساً ، أو أن هذا الشيء لم يجعله الشارع مفطراً ، فإنه إذا ارتكبه بناءً
على ذلك فصومه وإن بطل به الاّ أنه لا كفارة عليه ، وبذلك يظهر حال ما ذكره
الماتن ( قدس سره ) من الفروع .