شرح
افطر أم لم يتبين ، فإنه أفطر في نهار شهر رمضان عامداً ملتفتاً إلى عدم
جوازه .
نعم ، إذا اتضح له بعد ذلك ان الوقت كان قد دخل حين أفطر فلا شيء
عليه وصيامه صحيح .
السابع : ان من أفطر في آخر النهار ظاناً أو معتقداً بأن الشمس قد غابت
من جهة وجود السحاب أو نحوه في السماء ، ثم رأى الشمس بعد ذلك وأنها
كانت لا تزال باقية حين أفطر ، فهل عليه قضاء أو لا ؟ فيه خلاف ، فذهب جماعة
من الأصحاب إلى عدم وجوب القضاء عليه وصحة صيامه ، وقد استدل على
ذلك بمجموعة من الروايات :
منها : صحيحة زرارة قال : " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : وقت المغرب إذا غاب
القرص ، فان رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك تكف
عن الطعام ان كنت قد أصبت منه شيئاً " ( 1 ) .
ومنها : صحيحته الأُخرى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث : " أنه قال لرجل
ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك ، قال : ليس عليه
قضاء " ( 2 ) . ومنها غيرها .
ولكن هذه المجموعة معارضة بموثقة أبي بصير وسماعة عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : " في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب
الشمس فرأوا انه الليل فأفطر بعضهم ، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس ، فقال :
على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، ان الله عز وجل يقول : ( وأتموا الصيام إلى
الليل ) ، فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمداً " ( 3 ) فإنها
تدل بوضوح على وجوب القضاء عليه في مفروض المسألة باعتبار ان مفادها
الارشاد إلى بطلان صيامه به ، فلا يمكن الجمع بينهما ، فاذن تقع المعارضة بينها
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك الحديث : 1 و 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك الحديث : 1 .