تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
ذلك الزمان ، غاية الأمر أنه مستند إلى العلم الاجمالي الأول بوجوده البقائي والى الثاني بوجوده الحدوثى ، ولا ترجيح في البين بعد ما كانت النسبة إلى كليهما نسبة واحدة ، فإذن يكون العلم الاجمالي الثاني منجّزاً مطلقاً وفي تمام صور المسألة حيث أن الأصل في الطرف الآخر معارض مع الأصل في الملاقي بالكسر فيها تماماً ، ومن هنا لا فرق في ذلك بين ما إذا كانت الملاقاة المعلومة مقارنة لنجاسة أحد الإناءين المعلومة إجمالاً وما إذا كانت متأخرة عن النجاسة المعلومة إجمالاً ، والأول : كما إذا علم في يوم الأربعاء - مثلاً - بنجاسة أحد الإناءين من يوم الثلاثاء ، وعلم في يوم الخميس - مثلاً - بأن الشيء الثالث كان ملاقياً لأحد الإناءين في يوم الثلاثاء . والثاني : كما إذا علم في يوم الخميس بأن الشيء الثالث كان ملاقياً لأحد هما في يوم الأربعاء ، أو في نفس ذلك اليوم ، فإن العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي بالكسر والطرف الآخر منجّز في كلتا الصورتين على أساس ما مرّ من أن سقوط التعبّد بالأصل وتنجّز التكليف في كل آن مستند إلى وجود العلم الاجمالي في ذلك الآن ، وبما أنهما قد اجتمعا في يوم الخميس معاً غاية الأمر يكون أحدهما بوجوده الحدوثي والآخر بوجوده البقائي فلا محالة يكون سقوط التعبّد بالأصل المؤمن في الطرف المشترك مستنداً إلى كليهما معاً ولا يوجب تقارن الملاقاة المعلومة لنجاسة أحد الإناءين انحلال العلم الاجمالي بها كما هو ظاهر ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى أن سقوط التعبّد بالأصل والتنجّز من آثار العلم ، فإنه موضوع لها بما هو كاشف ، فإذا تعلّق بمعلوم سابق يستحيل أن يكون منجّزاً له إلاّ من حينه لا من حين حدوث المعلوم ضرورة أنه لا تنجّز قبل العلم باعتبار أنه بالنسبة إلى حكم العقل بالمنجزيّة موضوع لا طريق اليه ، فكون العلم بمعلوم سابق زمناً مقتضياً لترتيب الأثر من ذلك الزمان ليس معناه سبق التنجيز على العلم وإلاّ لزم تقدّم
تعاليق مبسوطة — صفحة 69 | الشيخ محمد إسحاق الفياض