تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
الثانية : أن يكون مقارناً مع زمان العلم الاجمالي بها . الثالثة : أن يكون متقدّماً عليه ولكن النجاسة المعلومة كانت سابقة على الملاقاة ، أو مقارنة لها ، وذلك لما ذكرناه في الأصول وفي بحث الفقه في هذه المسألة ما يستوعب تمام جهاتها وصورها . ونتيجته : أن العلم الاجمالي يكون منجزاً للتكليف المعلوم بالاجمال في أطرافه إذا أدّى إلى سقوط التعبّد بالأُصول المؤمنة فيها من جهة المعارضة ، ومن المعلوم أنه في كل وقت يدور مدار وجود العلم الاجمالي في ذلك الوقت على أساس أنه معلول له ، ولا بدّ أن يكون معاصراً معه تطبيقاً لمبدأ التعاصر بين العلّة والمعلول ، ويستحيل أن يكون العلم الاجمالي بحدوثه سبباً لتنجّز التكليف المعلوم بالاجمال في أطرافه حدوثاً وبقاءاً فإن معنى ذلك انفكاك المعلول عن العلّة وتنجّز التكليف في ظرف البقاء بدون وجود المنجّز فيه وهو لا يمكن ، ومن هنا إذا انحلّ العلم الاجمالي ارتفع المانع عن التمسّك بالأصل المؤمن ، وعلى هذا الأساس فالعلم الاجمالي الأول وهو العلم بنجاسة أحد الإناءين بوجوده الحدوثي مانع عن التعبّد بالأصل المؤمن فيهما حدوثاً ، وبوجوده البقائي مانع عنه بقاءاً ، لما مرّ من أن مانعيّته عن التعبّد به تدور مدار وجوده حدوثاً وبقاءً باعتبار أن التعبّد به ينحلّ حسب آنات الزمان إلى تعبّدات متعددة ومن المعلوم أن التعبّد به في كل آن إنما يكون ساقطاً من ناحية العلم الاجمالي الأول في ذلك الآن ، فإذا كان هذا العلم باقياً إلى زمان العلم بالملاقاة وهو زمان حدوث العلم الاجمالي الثاني كان مانعاً عن التعبّد به بوجوده البقائي لا بصرف وجوده الحدوثى ، والمفروض حدوث العلم الاجمالي الثاني في هذا الزمان أيضاً وهو العلم بنجاسة الملاقي بالكسر ، أو الطرف الآخر . وعليه فيكون سقوط التعبّد بالأصل فيه مستنداً إلى وجود كلا العلمين الاجماليين في
تعاليق مبسوطة — صفحة 68 | الشيخ محمد إسحاق الفياض