شرح
واما في الوضوء فان توضأ المكلف أولا للصلاة وصلّى ، ثم توضأ للقراءة
وبعد ذلك علم اجمالا ببطلان أحد الوضوءين فهي لا تجري بناءً على ما هو
الصحيح من اعتبار الأذكرية فيه على أساس ان حصول هذا العلم الاجمالي له
كاشف عن عدم التفاته واذكريته حين الاتيان بهما والاّ لم يفت منه ما يوجب
البطلان ، وحينئذ فيكون المرجع في المسألة هو قاعدة الاشتغال . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم عدم اعتبار هذا الشرط فلا مانع من
جريانها في كليهما معاً ولا يلزم منه محذور المخالفة القطعية العملية . واما المخالفة
القطعية الالتزامية فلا تمنع منه ، والفرض عدم حجية مثبتاتها وان بيننا على أنها أمارة
الاّ أنها من الامارات التي لا تثبت مداليلها الالتزامية ، هذا إذا لم يصدر منه ناقض
كالحدث ونحوه بين الوضوءين ، والاّ لم تجر في شيء منهما لاستلزامه المخالفة
القطعية العملية على أساس ان لازم ذلك هو عدم وجوب إعادة الصلاة عليه فإنه
مقتضى صحة الوضوء الأول بها وجواز مس كتابة القرآن له فعلا ، فإنه مقضتى صحة
الوضوء الثاني بها مع أنه يعلم اجمالا اما بوجوب الإعادة أو بحرمة مس الكتابة
للعلم ببطلان أحدهما في الواقع ، واما إذا صدر منه ناقض بعد الوضوءين فلا تجري
القاعدة في الوضوء الثاني وهو الوضوء للقراءة لأن صحته وفساده على حد سواء إذ
لا يترتب على فساده استحباب إعادة القراءة مع الوضوء لأنها غير قابلة للتدارك
والإعادة ، فإنه إذا توضأ وقرأ فهي قراءة مستحبة في نفسها لا أنها إعادة للأولى
باعتبار ان القراءة مع الوضوء في كل وقت وزمن مستحبة . واما إذا توضأ أولا للقراءة ثم توضأ للصلاة وبعد ذلك علم اجمالا ببطلان
أحدهما فتطبيق هذه الفرضية على المتن مبنية على افتراض صدور ناقض للوضوء
منه بين الوضوءين والاّ لم يشك في صحة صلاته لفرض انه يعلم بصحة أحدهما