[ 556 ] مسألة 17 : إذا اجتمع ماء مباح كالجاري من المطر في ملك الغير إن
قصد المالك ( 1 ) تملكه كان له ، وإلا كان باقياً على إباحته فلو أخذه غيره
وتملكه ملك ، إلا أن عصى من حيث التصرف في ملك الغير ، وكذا الحال في
غير الماء من المباحات مثل الصيد وما أطارته الريح من النباتات .
[ 557 ] مسألة 18 : إذا دخل المكان الغصبي غفلة وفي حال الخروج توضأ
بحيث لا ينافي فوريته فالظاهر صحته لعدم حرمته حينئذ ، وكذا إذا دخل
عصياناً ثم تاب ( 2 ) وخرج بقصد التخلص من الغصب ، وإن لم يتب ولم يكن
بقصد التخلص ففي صحة وضوئه حال الخروج إشكال .
[ 558 ] مسألة 19 : إذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح فإن
أمكن رده إلى مالكه وكان قابلا لذلك لم يجز التصرف في ذلك الحوض ، وإن
شرح
( 1 ) لا أثر للقصد المذكور ولا يكون من أسباب الملك أو الحق ، فان ما
يمنحه الملك أو الحق في الثروات المنقولة المباحة الحيازة خارجاً ، فإذا نصب
الصياد - مثلا - شبكة لاصطياد الحيوان ووقع فيها كان له ولا يتوقف ذلك على
قصده التملك لأنه بوضعه الشبكة خلق فرصة لحيازته فإذا وقع فيها فقد حازه . واما
إذا دخل الحيوان أو الماء - مثلا - في ملكه من دون أن يخلق فرصة ويبذل جهداً
وعملا لحيازته فلا يصدق انه حاز لكي يمنحه الملك أو الحق وإن قصد ذلك .
( 2 ) لا أثر للتوبة في المقام فان أثرها رفع العقوبة لا الحرمة والمبغوضية ،
والفرض ان الخروج منه كالدخول فيه مبغوض من جهة انه مستند إلى سوء
الاختيار ، فلا تكون التوبة بعد الدخول رافعة لمبغوضيته .
فاذن لافرق بين التوبة وعدمها ، فالوضوء على كلا التقديرين محكوم
بالصحة لأن الواجب لا يتحد مع الحرام حتى المسح كما عرفت .