ذكرنا من عدم الفرق بين أن يكون بالنار أو بالهواء ، وعلى هذا فالآلات
المستعملة في طبخه تطهر بالجفاف وإن لم يذهب الثلثان مما في القدر ، ولا
يحتاج إلى إجراء حكم التعبية ، لكن لا يخلو عن إشكال من حيث أن المحل
إذا تنجس به أولاً لا ينفعه جفاف تلك القطرة أو ذهاب ثلثيها ، والقدر المتيقن
من الطهر بالتبعية المحل المعد للطبخ مثل القدر والآلات ، لا كل محل كالثوب
والبدن ونحوهما .
[ 372 ] مسألة 65 : إذا كان في الحِصرِم حبة أو حبتان من العنب فعصر
واستهلك لا ينجس ولا يحرم بالغليان ، أما إذا وقعت تلك الحبة في القدر من
المَرَق أو غيره فغلى يصير حراماً ونجساً على القول بالنجاسة ( 1 ) .
[ 373 ] مسألة 66 : إذا صب العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب
شرح
الحكم بطهارة العصير فيه بعد ذهاب ثلثيه لغواً محضاً ، ولزوم اللغوية يشكل
الدلالة الالتزامية للدليل حيث أن مدلوله المطابقي لغو بدون الالتزام بمدلوله
الالتزامي ، وعليه فما دلّ من الدليل على طهارة العصير بعد ذهاب ثلثيه بالمطابقة
يدل بالالتزام على طهارة قدره وإلاّ لكان مدلوله المطابقي لغواً .
وأما آلات الطبخ فلا يمكن الحكم بطهارتها بالتبع لأن ملاك الطهارة التبعية
غير متوفّر فيها وهو أنه لو لم يحكم بطهارتها لكان الحكم بطهارة الثلث الباقي لغواً
محضاً فإن هذا المحذور غير لازم وعليه فلا موجب للحكم بطهارتها بل هي باقية
على نجاستها ، فلو أدخلها في القدر بعد ذهاب الثلثين لأدّت إلى نجاسة ما فيه .
( 1 ) قد تقدّم الاشكال بل المنع في ذلك ، فإن في داخل الحبة ليس ماء
حتى يغلي ويحرم ، نعم إذا خرج الماء منه بالغليان وغلي صار حراماً ونجساً على
القول بالنجاسة لأن موضوع الحرمة ماء العنب إذا غلى .