[ 346 ] مسألة 39 : في حال إجراء الماء على المحل النجس من البدن أو
الثوب إذا وصل ذلك الماء إلى ما اتصل به من المحل الطاهر على ما هو
المتعارف لا يلحقه حكم ملاقي الغسالة ( 1 ) حتى يجب غسله ثانياً بل يطهر
شرح
اليه فضلاً عمّا إذا لم تصل .
( 1 ) الظاهر أن الماء الواصل من المحل المتنجّس حال غسله إلى المحل
الطاهر غسالة ، وإنما الكلام في ترتيب أحكام الغسالة عليه كتنجّس ملاقيه كملاقي
الغسالة ، فقد بنى الماتن ( قدس سره ) على أنه يتنجّس كملاقي الغسالة ولكنه يطهر بنفس
تلك الغسلة فلا يجب غسله ثانياً . ولكن ما بنى عليه ( قدس سره ) غير صحيح لأنَّ الماء
الواصل من المحل النجس إلى المحل الطاهر نجس على مسلكه ( قدس سره ) فإذن كيف
يعقل أن يكون مطهّراً له ؟ إذ لو سلّمنا أن الماء المتنجّس بنفس عملية الغسل يكون
مطهّراً ولا يضرّ فيه تنجّسه بنفس هذه العملية وأما الماء المتنجّس بنجس آخر قبل
هذه العملية فلا يصلح لها ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
وقد يدّعي قيام السيرة من المتشرّعة على أنه لا يكون منجّساً لملاقيه رغم
أنه نجس .
وفيه : أن هذه السيرة إنما تجدي إذا كانت كاشفة عن ثبوتها في زمن
المعصومين ( عليهم السلام ) ووصولها إلينا يداً بيد ، ولكن يتوقّف ذلك على توفّر أمرين :
أحدهما : ثبوت هذه السيرة بين المتشرّعة على مستوى عام وفي تمام الأزمنة
والعصور ولا سيّما في العصر الذي يكون قريباً من عصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) .
والآخر : أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركاً لها . وكلا الأمرين
غير متوفّر في المقام .
أما الأمر الأول : فهو واضح إذ لا يمكن إحرازه بين المتشرّعة في جميع
الأزمنة والعصور .