شرح
المرجّحات وما هو أقلّ قليل منها ، ولكنّ الأظهر رجوعه إلى الموارد الخالية عن المرجّحات المنصوصة .
ثمّ الظاهر أنّ محلّ هذا الخلاف وموضع هذا النزاع إنّما هو المرجّحات السنديّة وغيرها ممّا يرجع إلى الصدور وجهته ، وأمّا المرجّحات الراجعة إلى الدلالة كالنصوصيّة والأظهريّة وحقيقيّة الدلالة ونحوها فخارجة عنها ، إذ لا خلاف في لزوم الترجيح بها .وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحقّ في المسألة ما هو المشهور من وجوب الترجيح وتعيّن العمل بالراجح .
لنا على ذلك أوّلا : قاعدة الاشتغال بالقياس إلى التكليف بالعمل بالطرق ، ولا ريب أنّ الأخذ بالراجح يوجب اليقين ببراءة الذمّة عن هذا التكليف بخلاف الأخذ بغيره .
وثانياً : أولويّة التعيين فيما إذا دار الأمر بينه وبين التخيير .
وثالثاً : عدم المناص من الترجيح والأخذ بالراجح ، لبطلان غيره من التساقط والتوقّف والتخيير .
أمّا الأوّل : فلأنّه - مع أنّه لا قائل به إلاّ بعض العامّة - خروج عن أدلّة الحجّية .
وأمّا الثاني : فلأنّه - مع أنّه لا قائل به إلاّ الأخباريّون منّا - ممّا لا دليل عليه إلاّ الأخبار الآمرة به ، وهي مقيّدة بفقد المرجّحات .
وأمّا الثالث : فلأنّه إن اُريد به التخيير الشرعي المستفاد من الأخبار فهو أيضاً مقيّد بصورة فقد المرجّحات ، ولو وجد فيها ما يكون مطلقاً وجب تقييده به حملاً للمطلق على المقيّد ، وإن اُريد به التخيير العقلي فالعقل غير حاكم به ، لما تقدّم مراراً من ابتناء حكم العقل به على الجعل الموضوعي في الطرق وهو باطل ، مع أنّه قد ذكرنا في مباحث التقليد أنّ كلّ طريقين متعارضين إذا اشتمل أحدهما على ما احتمل كونه مرجّحاً في نظر الشارع فالعقل لا يحكم فيه بالتخيير بينهما .
ورابعاً : إجماع العلماء فتوى وعملا .
أمّا الأوّل : فواضح كما ربّما يكشف عنه الإجماعات المنقولة الّتي تصدّى لحكاية نقلها السيّد في المفاتيح عن جماعة من الخاصّة والعامّة .
وأمّا الثاني : فلأنّ المعلوم من سيرة العلماء قديماً وحديثاً من لدن بناء العمل بأخبار الآحاد ممّا بعد زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يومنا هذا التزامهم بالأخذ بالمرجّحات وتقديم الراجح