تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
شرح
المجتهدين المفتين من السلف إلى الخلف . ويؤيّده أيضاً ما بيّنّاه في مباحث التقليد من أنّ كلّما هو حكم فعليّ للمجتهد فهو حكم فعليّ للمقلّد ، وظاهر أنّ الحكم الفعلي للمجتهد بعد اختياره لأحد المتعارضين إنّما هو مؤدّى مختاره ، وأمّا مؤدّى المتعادل الآخر الّذي طرحه قد خرج عن كونه حكماً فعليّاً في حقّه . وقضيّة ذلك أن لا يكون للمقلّد أيضاً حكم فعليّ إلاّ مؤدّى مختاره ، ولا ينافيه كون نصب الطرق وطريقيّتها مشتركاً بين المجتهد والمقلّد ، لأنّ الطرق المنصوبة طرق للمقلّد بواسطة فتوى المجتهد بمؤدّياتها لا أوّلاً وبالذات ، ولذا لا يكلّف المقلّد بالرجوع إلى طريق المجتهد في غير محلّ التعارض وإن تصدّى لإثبات مقتضاه المجتهد ، فالأجود هو الإفتاء بمؤدّى المختار لا غير . والعجب أنّ بعض المشايخ جعل ذلك احتمالا ولم يجزم به بل جعل المشهور أقوى ، حيث قال : « ويحتمل أن يكون التخيير للمفتي فيفتي بما اختاره لأنّه حكم للمتحيّر ، ولا يقاس هذا بالشكّ الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي من أنّ حكمه وهو البناء على الحالة السابقة مشترك بينه وبين المقلّد ، لأنّ الشكّ هناك في نفس الحكم الفرعي المشترك وله حكم مشترك ، والتحيّر هنا في الطريق إلى الحكم فعلاجه بالتخيير مختصّ بمن يتصدّى لتعيين الطريق ، كما أنّ العلاج بالترجيح مختصّ به ، فلو فرضنا أنّ راوي أحد الخبرين عند المقلّد أعدل وأوثق من الآخر لأنّه أخبر وأعرف به مع تساويهما عند المجتهد أو انعكاس الأمر عنده فلا عبرة بنظر المقلِّد ، وكذا لو فرضنا تكافؤ قول اللغويّين في معنى لفظ الرواية فالعبرة بتحيّر المجتهد لا بتحيّر المقلّد بين حكم يتفرّع على أحد القولين وآخر يتفرّع على الآخر ، والمسألة محتاجة إلى التأمّل وإن كان وجه المشهور أقوى » انتهى . فما احتمله ( قدس سره ) جيّد ولا باعث على التأمّل وتقوية وجه المشهور . نعم لو كان النظر في الأحكام المختصّة بالمقلّد كأحكام الحائض وغيرها ممّا لا يجري في حقّ المجتهد لم يبعد الإفتاء له بالتخيير ، لأنّ المجتهد لا داعي له إلى اختيار أحدهما والالتزام بمؤدّاه ليفتي بمؤدّى مختاره ، فيفتي له حينئذ بالتخيير ، ولكنّه ينبغي أن يخبره حينئذ بين مدلولي المتعادلين ليلتزم بأحدهما ، ووجب عليه حينئذ أن ينبّهه على عدم كون التخيير على الاستمرار ، ولعلّ كلام الجماعة أيضاً في هذه الصورة لا مطلقاً ، كما يشعر به ظاهر العنوان المتقدّم من وقوع التحيّر للمفتي من حيث إفتائه وعليه فلا كلام ، ومن هنا