تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
شرح
واستصحاب الحالة السابقة وهو التخيير الثابت قبل الاختيار إذا شكّ في بقائه وارتفاعه بعد الاختيار للشكّ في كون الاختيار ملزماً يستصحب بقاؤه . يزيّفه أوّلا : ورود الأصل العقلي وهو قبح المخالفة القطعيّة إذا كانت عمليّة عليه . وثانياً : تبدّل موضوع المستصحب الموجب لعدم جريان الاستصحاب ، بتقريب : أنّ المجتهد بعدما اختار أحد المتعارضين والتزم به خرج عن كونه متحيّراً وقد تقدّم أنّ التخيير حكم مجعول للمتحيّر بوصف كونه متحيّراً ، فتأمّل . وقد يقرّر تبدّل الموضوع بأنّ الثابت سابقاً ثبوت الاختيار لمن لم يختر فإثباته لمن اختار والتزم إثبات للحكم في غير موضوعه الأوّل . ثمّ الظاهر عدم الفرق فيما اخترناه من عدم استمرار التخيير بين ما لو تعلّقت الأمارتان المتعارضتان بالفتوى أو بالحكم والقضاء ، فإذا حكم في واقعة على طبق أمارة فليس له أن يحكم في اُخرى على طبق اُخرى ، خلافاً للعلاّمة في النهاية وغيره - على ما حكي - من مصيره إلى الجواز استناداً إلى أنّ العقل لا يستحيله ولا يستبعد وقوعه كما لو تغيّر اجتهاده ، وفيه ما فيه .وثالثها : حكي عن جماعة أنّ التعادل إن وقع للمجتهد في عمل نفسه كان مخيّراً ، وإن وقع للمفتي باعتبار إفتائه فحكمه أن يخيّر المستفتي فيتخيّر في العمل كالمفتي . أقول : وجه الأوّل واضح ، وأمّا الثاني فوجّهه بعض مشايخنا : « بأنّ نصب الشارع للأمارات وطريقيّتها يشمل المجتهد والمقلّد ، إلاّ أنّ المقلّد عاجز عن القيام بشروط العمل بالأدلّة من حيث تشخيص مقتضاها ودفع موانعها ، فإذا فرض أنّ المجتهد تصدّى لإثبات ذلك وثبت جواز العمل بكلّ من الخبرين المتكافئين المشترك بين المقلّد والمجتهد تخيّر المقلّد كالمجتهد ، ولأنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلّد لم يقم دليل عليه فهو تشريع » . أقول : وفيه نظر ، إذ التخيير حكم ظاهري جعله الشارع للمتحيّر في العمل بالطريق بسبب وقوع التعادل بين فرديه ، وهذا التحيّر ليس حاصلا للمقلّد إذ لا طريق له سوى فتوى المجتهد وليس وظيفته في استعلام حكمه الشرعي الرجوع إلى الطرق الّتي يرجع إليها المجتهد ، فهو غير مندرج في موضوع التخيير في العمل بين الطريقين ليفتي له به المجتهد . وقضيّة ذلك أن لا يفتيه إلاّ بمقتضى ما اختاره من المتعادلين . ويؤيّده أنّ الإفتاء بالتخيير في العمل بينهما للمقلّد لم يعهد إلى الآن من أحد من