تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
شرح
من المتعارضات من غير نكير ، ولا يقدح فيه ما تقدّم عن الكليني ، لأنّه بناءً على أظهر احتماليه ليس نفياً لوجوب الترجيح مع وجود المرجّح بل هو انكار لوجود المرجّح ، بناءً منه على أنّ المرجّحات المنصوصة لا توجد إلاّ في أقلّ قليل من الروايات . وخامساً : الأخبار العلاجيّة الآمرة بالترجيح والأخذ بذي المزيّة وطرح صاحبه ، فإنّه يستفاد من المجموع وجوب الترجيح وتعيّن العمل بالأرجح في الجملة ، سيّما ما اشتمل منها على قول الراوي : « بأيّهما آخذ » فإنّه يدلّ على كون تعيّن العمل بالراجح أمراً ثابتاً مفروغاً عنه والسؤال إنّما وقع لمعرفة المرجّح ، ولذا تعرّض الإمام ( عليه السلام ) لبيان المرجّحات بقوله : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » وغيره . وبالجملة الأوامر الموجودة في هذه الأخبار ظاهرة في الوجوب ولا صارف لها إلى غيره ، مضافاً إلى شواهد اُخر كثيرة ترشد إلى إرادة الوجوب وتصرف مواردها عن إرادة الاستحباب . وأمّا ما عرفته عن السيّد الصدر من استحباب الترجيح فهو من غرائب القول ، ولا يوافق مذهب الاُصولي ولا مذاق الأخباري ، ولا يناسب قانون فهم الأخبار ولا يلائم التوقّف في الأخبار الآمرة به ، لأنّ حكم المتعارضين مع تكافؤهما من جميع الجهات إذا كان هو الوقف دون التخيير فلأن يكون مع اختلافهما في الرجحان والمرجوحيّة هو الوقف دون التخيير طريق الأولويّة . وإن لم يسلّم الأولويّة فلا أقلّ من التساوي ، وإلاّ فمعنى التخيير مع الاختلاف هو جواز الأخذ بالمرجوح مع وجوب الوقف عند التساوي الملازم لعدم المرجوحيّة في شيء من الطرفين . ولعلّ ذلك ممّا يضحك به الثكلى ، إلاّ على تقدير حمل الأمر بالوقف أيضاً على الاستحباب ولا نظنّه أنّه يرضى بذلك ، مع أنّه لا يلائم النهي عن الالتفات والاعتناء بما حكم به غير الأعدل وغير الأفقه ، ولا تعليل الأمر بالأخذ بما وافق الكتاب بأنّ ما خالفه زخرف وأنّه يضرب على وجه الجدار ، ولا تعليل الأمر بالأخذ بما خالف العامّة وطرح ما وافقهم بأنّ الرشد في خلافهم ، ولا ما ورد فيها من أنّ بناءهم في المسائل كان على مخالفة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث كانوا يسألونه ثمّ يلتزمون بخلاف ما يسمعونه منه ، ولا تعليل الأمر بالأخذ بالمشهور وطرح الشاذّ النادر بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 613 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني