تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
المنكرين فضله وفضل أبيه بحضرة معاوية ، قال ( عليه السلام ) : « أتعلمون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في حجّة الوداع : أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما لم تضلّوا بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ثمّ قال : والمعوّل علينا في تفسيره » ( 1 ) . وعن أوّل كتاب الروضة من الكافي عن حفص المؤذّن وعن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه ، وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها ، وكانوا يضعونها بها في مساجد بيوتهم ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها ، وهي طويلة وموضع الحاجة منها أنّه ( عليه السلام ) قال : « أيّتها العصابة المرحومة المفلحة أنّ الله [ عزّ وجلّ ] أتمّ لكم ما آتاكم من الخير ، واعلموا أنّه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس ، قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كلّ شيء ، وجعل للقرآن أهلا ولعلم القرآن أهلاً ، لا يسع أهل علم القرآن الّذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا برأي ولا مقائيس ، أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم الله من علمه وخصّهم به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها ، وهم أهل الذكر الّذين أمر الله تعالى هذه الاُمّة بسؤالهم . وهم الّذين من سألهم - وقد سبق في علم الله أن يصدّقهم ويتّبع أثرهم - أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحقّ ، وهم الّذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الّذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلاّ من سبق عليه في علم الله الشقا في أصل الخلق تحت الأظلّة ، فاُولئك الّذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر ، والّذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمرهم بسؤالهم ، واُولئك الّذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتّى دخلهم الشيطان ، لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين ، حتّى جعلوا ما أحلّ الله في كثير من الأمر حراماً ، وجعلوا ما حرّم الله في كثير من الأمر حلالا ، وذلك أصل ثمرة أهوائهم ، وقد عهد إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل موته ، فقالوا : نحن بعد ما قبض الله عزّ وجلّ رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض الله رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعد عهده الّذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفاً لله ورسوله ، فما أحد أجرأ على الله ولا أبين
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 : 273 ، والعبارة الأخيرة للحسين ( عليه السلام ) ، فراجع الاحتجاج 1 : 299 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 38 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني