تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
كأخذ العاميّ والمجتهد بقول مثله * .
شرح
ودعوى كفاية الأخذ عن المجتهد قبل عدوله أو تردّده أو زوال ملكته في انعقاد التقليد ممّا لا ينبغي الإصغاء إليها . غاية الأمر أنّه بعد طروّ هذه الحالات يصير تقليداً فاسداً لا يترتّب عليه أثر جواز العمل كالأخذ من غير المجتهد ، وأخذ المجتهد ممّن هو مثله فيجب العدول عنه ويحرم البقاء على الالتزام بما أخذه . ولبعض الفضلاء في الاستدلال على نفي اعتبار العمل في انعقاد التقليد كلام يعجبني نقله حيث قال : « واعلم أنّه لا يعتبر في ثبوت التقليد وقوع العمل بمقتضاه ، لأنّ العمل مسبوق بالعلم فلا يكون سابقاً عليه ، ولئلاّ يلزم الدور في العبادات من حيث إنّ وقوعها يتوقّف على قصد القربة وهو يتوقّف على العلم بكونها عبادة ، فلو توقّف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دوراً » . وفيه : أنّ مبنى القول باعتبار العمل في ثبوت التقليد على جعله مقوّماً لماهيّته لا شرطاً خارجاً عن الماهيّة ، وفي كلامه ( قدس سره ) حزازة اُخرى حيث يفهم منه كون التقليد بحسب الاصطلاح عبارة عن العلم لا الالتزام بالفتوى وهو غير صحيح ، وكما لا يعتبر العمل في تحقّق التقليد فكذا لا مدخليّة له في لزوم حكمه حتّى على القول بجواز العدول عن التقليد ، إذ دليل هذا القول إن تمّ قاض بالجواز مع العمل وبدونه خلافاً للفاضل المتقدّم ذكره فاعتبره في لزوم حكمه على القول المذكور ووجهه غير واضح . * ذكر ذلك تبعاً لجماعة كالعضدي والآمدي والعلاّمة ، ومبناه على توهّم عود الضمير المجرور في الظرف المقدّر - أعني عليه - إلى جنس التعريف وهو العمل أو مرادفاه لا إلى « القول » كما هو الأظهر ، مع كون الظرف المذكور باعتبار العامل المقدّر حالا من الجنس على التقديرين ، فتقدير التعريف على ما فهموه : أنّ التقليد هو الأخذ بقول الغير حال كونه حاصلاً من غير دليل على ذلك الأخذ أي على جوازه ، وعلى ما ذكرناه : أنّه الأخذ بقول الغير حال كونه حاصلا من غير دليل على ذلك القول أي على خصوصه ، ومعناه : أنّه لم يعتبر معه في لحاظ الأخذ به دليل يستدلّ به عليه ولا حجّة يحتجّ بها عليه وإن ذكر معه دليل - كما قد يتّفق أنّ المفتي يورد فتواه عند الاستفتاء مع دليلها ، وكذا ما لو أخذ المستفتي فتوى مجتهده من كتبه الاستدلاليّة - لكنّه ليس بحيث يعتبر ذلك الدليل في لحاظ الأخذ