تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
إذا تقرّر هذا ، فأكثر العلماء على جواز التقليد لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد * سواء كان عامّياً ، أم عالماً بطرف من العلوم .
شرح
أيضاً فيكفي في إخراجه القيد الأخير ، لأنّ قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) في كلّ مسألة باعتبار كونه سنّة دليل تفصيلي على الحكم المستفاد منه بالخصوص ، وإن سمّي ذلك الحكم أيضاً قولا بناءً على ما عرفت من أنّ القول المأخوذ في التعريف ليس هو القول بمعنى القضيّة الملفوظة بل مضمون تلك القضيّة . ولا ريب أنّ القضايا الملفوظة المتلقّاة عن أهل العصمة أدلّة تفصيليّة على مضامينها وهي الأحكام المستفادة منها . ومن الفضلاء من زعم استناد خروج الأخذ منهم ( عليهم السلام ) إلى « قول الغير » باعتبار كون المراد به فتواه في الحكم الشرعي . وما ذكرناه أوجه ، وقد زعم الفاضل المذكور خروج الأخذ من الراوي والشاهد والحاكم أيضاً بهذا القيد بناءً على الحمل المذكور لعدم كون أقوالهم من باب الفتوى . وأمّا على ما اخترناه فوجه الخروج أنّ مضمون كلام هؤلاء لا يسمّى قولا في الاصطلاح ، فإنّ « قول فلان » يقال في العرف على مختاره في المسألة العلميّة ، يقال : قول العلاّمة مثلا في المسألة الفلانيّة الوجوب ، وقول الشيخ الاستحباب وغيره . ثمّ بعد الفراغ عن شرح التقليد لغةً وعرفاً ينبغي التكلّم في حكمه وأركانه المقلِّد والمقلَّد والمقلّد فيه فالكلام يقع في مقامات : المقام الأوّل في حكم التقليد وفيه جهتان : الاُولى : في مشروعيّة التقليد قبالا لمن أنكرها كابن زهرة من الأصحاب وفقهاء حلب . والثانية : في أنّه بعد المشروعيّة هل هو واجب على التعيين أو على التخيير بينه وبين الأخذ بالاحتياط ؟ ونتعرّض في ذلك لحكم تارك الطريقين المعبّر عنه بالجاهل في العبادات ، كما نتعرّض فيه أو في سابقه لتفصيل المقلّد بالكسر وتشخيص من يشرع له التقليد ومن لا يشرع . * هذا هو عنوان الكلام في الجهة الاُولى ، ونسبة الجواز إلى الأكثر كما في كلام غير واحد . وعن النهاية والمنية : اتّفق المحقّقون على ذلك .