تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
في المسائل الاجتهاديّة ، لا لأنّه في نفسه حجّة بل لقيام القاطع عليه من العقل والشرع ، بل الظنّ في كلامهم هنا ليس على إطلاقه وإن وصف في كلام غير واحد بالإطلاق قبالا للظنّ الخاصّ ، بل المراد به الظنون المطلقة المجهولة الحال من جهة الأدلّة الخاصّة من الحجّية وعدمها . وما عرفته عن بعض الأعلام فهو أيضاً ليس قولا بأصالة الظنّ لا عن قاطع كما نصّ به في طيّ العبارة المتقدّمة ، ويمكن كون مراده بما ادّعاه من الأصل ما يكون أصلا ثانويّاً كما يستفاد من مواضع اُخر من كتابه وإن كان هنا بعيداً ، ولعلّ الأخباريّة غفلوا عن مقصود المجتهدين من أصحابنا فساقوا عليهم بما ساقوا ، واعترضوا عليهم بما تقف عليها من التجشّمات الواهية والتكلّفات الفاسدة . ومن جملة ذلك ما في كلام الأمين الأسترآبادي في فوائده المدنيّة ( 1 ) من احتجاجه في إبطال مقالة المجتهدين بالعمومات الناهية الكتابيّة كقوله تعالى : ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لاّ يقولوا على الله إلاّ الحقّ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( إنّ الظّنّ لا يغنى من الحقّ شيئا ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( إن هم إلاّ يظنّون ) ( 5 ) و ( إن هم إلاّ يخرصون ) ( 6 ) وقوله تعالى : ( ومن لّم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات . ومن جملته أيضاً احتجاجه بما ورد عن الأئمّة الهدى ( عليهم السلام ) من الخطب والوصايا والأخبار الّتي منها أكثر ما تقدّم ومنها غيرها . فعن نهج البلاغة ( 4 ) في ذمّ القضاة : « ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ تجتمع القضاة بذلك عند إمامهم الّذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد ونبيّهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم الله بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل الله سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن تبليغه وأدائه ؟ والله سبحانه يقول :
هامش
( 1 ) الفوائد المدنيّة : 185 . ( 2 ) الأعراف : 169 . ( 3 ) النجم : 28 . ( 4 ) الإسراء : 36 . ( 5 ) الجاثية : 24 . ( 6 ) الأنعام : 116 . ( 7 ) المائدة : 44 . ( 8 ) نهج البلاغة : 61 ، الكلام 98 .