تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
الآخرة لمن صدر عنه الخير وهو المجاهدة في دار الدنيا ، سواء اُريد بها مخاصمة أعداء الانس وجنود الكفر والضلال ، أو مدافعة خصماء النفس وجنود الشيطان ، أو استفراغ الوسع في طلب المعارف الحقّة ، أو بذل الجهد في تحصيل العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، فيراد بالسبل إمّا مراتب القرب وشوؤنه وطرقه المختلفة بحسب اختلاف مراتب المجاهدة ، أو طرق الجنّة وبالهداية الإيصال إلى السبل بأيّ معنى اُخذت ، هذا مع إمكان كون المراد بها الّذين يتحمّلون المشقّة بأبدانهم ونفوسهم بمواظبة الطاعات والعبادات أو بأموالهم ونفائسهم لمزاولة الخيرات والمبرّات طلباً لمرضاتنا لنوصلنّهم مراتب القرب أو طرق الجنّة ، مع احتمال ما عن علىّ بن إبراهيم في تفسيره من : « أنّ معنى « جاهدوا فينا » صبروا وجاهدوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنهدينّهم سبلنا أي لنثبتهم » . وما قيل من أنّ معناه : والّذين جاهدوا في إقامة السنّة لنهدينّهم سبل الجنّة . وما قيل أيضاً أنّ معناه : والّذين يعملون بما يعلمون لنهدينّهم إلى ما لا يعلمون . وما قيل أيضاً أنّ معناه : بيان أنّ المجاهدة للنفس بزجرها عمّا تشتهيه وعدم الجري على مقتضى هواها الفاسدة وتعريضها معرض طلب الحقّ والصواب يفضي إلى الفوز بالاهتداء إلى طريق الله المستوي وصراطه المستقيم . وهذه المعاني كما ترى ممّا لا تعلّق لها بإصابة كلّ مجتهد للواقع ، ولا يكون كلّ مكلّف لم يصل إلى الواقع مقصّراً اجتهد أو لم يجتهد ، كما لا ينافي وجود القاصر فيما بين المكلّفين في موارد تكليفهم اُصولا كانت أو فروعاً من المسلمين كانوا أو غيرهم من فرق الكفّار والمخالفين . بل قصارى ما يقتضيه على المعنى الأخير أنّ طلب الحقّ بطرق المكاشفة المبنيّة على تحمّل الرياضات الحقّة المشروعة أدخل بالوصول إلى الواقع ، أو أنّه دائم المصادفة له ممّن يقدر عليه ، ومن الظاهر أنّ هذا طريق لم يقع التكليف شرعاً بسلوكه في اُصول ولا فروع خصوصاً في حقّ عامّة المكلّفين ، غاية ما هنالك أنّ المجتهد بالطريق إذا راعى مع اجتهاده مجاهدة نفسه وزجرها عمّا ليس فيه رضى الله سبحانه يلزمه الوصول إلى الواقع بمقتضى الآية على تقدير هذا المعنى ، وهذا ممّا لا مدخل له بنفي القصور عمّا بين قاطبة المكلّفين ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ سلوك هذا المسلك ليس شرطاً لصحّة الاجتهاد ولا تحصيل المعارف الحقّة والمعالم الدينيّة اُصوليّة كانت أو فروعيّة ، فمن الجائز حينئذ أن لا يكون