تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
قصّر » ولا مستلزماً له ، لما بيّنّا من أنّ عدم الاجتهاد يجامع كلاّ من التقصير والقصور . هذا كلّه مع توجّه المنع - بعد تسليم كون الاجتهاد علّة تامّة للاهتداء - إلى كون « السبل » مراداً بها الأمر الحاصل في دار الدنيا ، لجواز كون المراد منها مراتب القرب أو طرق الجنّة ، فيكون الآية حينئذ من أدلّة رجحان الاجتهاد وكونه بنفسه أمراً مطلوباً لله عزّ وجلّ ، وهذا لا ينفي الخطأ عن المجتهد فضلا عن القصور خصوصاً عن غيره ممّن لا يقدر على الاجتهاد أو لا يصيب اجتهاده الواقع ولو عاميّاً . والحاصل : أنّه لا تعرّض في الآية بشيء من محتملاتها للتقصير ولا للقصور بإثبات ولا بنفي بمنطوقها ولا مفهومها ، بالقياس إلى المجتهد وإلى غيره ، فلا سبيل إلى إنكار القصور أو نفي وجود القاصر عمّا بين نوع المكلّفين ، فالنزاع فيه - إن كان - في غاية الضعف والسقوط بل لا أظنّه محقّقاً وإن كان محتملا . وأمّا النزاع في كون كلّ مجتهد في اُصول العقائد إذا أخطأ اجتهاده مقصّراً أو قاصراً فهو النزاع الواقع في المسألة كما أشرنا إليه . والقول بالتقصير هاهنا غير بعيد بل قويّ بل متعيّن ، لأنّ أسباب القصور - على ما أشرنا إليها - مقصورة على اُمور مخصوصة يضبطها : فقد المقتضي للوصول إلى الواقع وهو الدليل ، أو انتفاء ما هو من شروط اقتضائه ، أو وجود ما هو من موانعه الّتي منها رسوخ الشبهة في الذهن ، وسبق الإذعان بالباطل عن سبب قهري بالمعنى المرادف لسبق الشبهة إن فسّرت بالاعتقاد الجهلي ، كما ورد به ظاهر بعض الأخبار المصرّح بأنّه : « إنّما سمّيت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ » ، بتقريب : أنّ العلم الّذي يتعلّق بالحقّ عبارة عن انكشاف الواقع والاعتقاد الجهلي أيضاً في نظر معتقده انكشاف للواقع ، فمتعلّق ذلك الاعتقاد وإن كان باطلا في نفس الأمر إلاّ أنّه في صورة الحقّ فيشبهه ، أو بالمعنى المغاير له إن فسّرت بصورة الشكّ إذا صارت مستقرّة في الذهن ، كما هو الظاهر المتداول منها في العرف والعادة . والكلمات المتقدّمة عن أهل القول بالتصويب هنا بين ما يستند في دعوى القصور إلى فقد المقتضي - كما تقدّم في الاعتراض على أوّل أدلّة الجمهور من منع وجود الأدلّة القاطعة على هذه المطالب - وما يستند إلى وجود المانع بالمعنى الأخير ، كما تقدّم في الاحتجاج لهذا القول من أنّ تكليفهم بنقيض اجتهادهم تكليف بما لا يطاق بالبيان الّذي قدّمنا . ولا ريب أنّ الاستناد إلى كلّ من الوجهين فاسد الوضع وواضح المنع ، فهاهنا مقامان :