تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
الخطاب بالعلم ، والأوامر الواردة به في الكتاب والسنّة ومعاقد الإجماع من نحو قوله تعالى : ( يا أيّها الناس اعبدوا ربّكم الّذي خلقكم ) وقوله : ( يا أيّها الّذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الّذي نزّل على رسوله والكتاب الّذي اُنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر فقد ضلّ ضلالا بعيداً ) ونحو ذلك من الآيات ، فإنّه يقضي باقتدار عامّة المكلّفين في الاُصول على إدراك الواقع والوصول إليه دفعاً لقبح التكليف بغير المقدور . ويدفعه : أنّ هذه الخطابات وإن كانت مطلقات إلاّ أنّها من قبيل القضايا التكليفيّة المعلّقة على الشروط الأربع المقرّرة بحكم العقل والسمع للتكليف الّتي منها القدرة على الامتثال ، فتكون كأشباهها ونظائرها من الخطابات الواردة في الفروع ك‍ ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) مخصوصة بواجدي الشرائط ، فهي مطلقات لفظاً ومقيّدات معنىً ، فلا يظهر من مجرّد إطلاقها شمولها لعامّة المكلّفين لينهض شاهداً بانتفاء القصور رأساً ، وأصالة الإطلاق في الأمر - حسبما تقرّر في محلّه - الّتي يرجع إليها في مواضع احتمال التقييد إنّما تسلّم بالقياس إلى الشروط الاُخر الزائدة على الشروط الأربع ، فالخطاب التكليفي حينئذ لا يعلم إطلاقه إلاّ حيث صادف الجامع للشروط بأجمعها ، ومن المستحيل حينئذ إحراز وجود الشروط بإطلاقه . وما عساه يتوهّم من خروج خطابات العلم والمعرفة من سياق الأشباه والنظائر وضابطة الخطابات المشروطة ممّا لا محصّل له ، إلاّ بأن يرجع إلى دعوى أحد الأمرين : من منع الاشتراط بالقياس إلى هذه الخطابات بالخصوص فهي مطلقة بحسب اللفظ والمعنى معاً حتّى بالقياس إلى فاقدي الشروط كلّها أو بعضها ، وهي - مع أنّها لا تنفي وجود القاصر وأنّها خلاف الفرض كما يشهد به خروج الصبيّ والمجنون منها - تخصيص في حكم العقل وغيره من القاطع المثبت للاشتراط فيكون محالا . أو دعوى مصادفة هذه الخطابات اجتماع الشروط بأسرها بالنسبة إلى عامّة المكلّفين على معنى كون كلّ مكلّف في الاُصول حاوياً لشروط الامتثال ، وهي مجازفة لا يلتفت إليها في نظائر المقام مع قضاء ضرورة الوجدان بفسادها . فإن قلت : يمكن الاستدلال على نفي القصور بقاعدة اللطف الّتي هي من دليل العقل ، بتقريب : أنّه كما يشتمل الفروع على مصالح ومفاسد يجب على الله تعالى من باب اللطف إرشاد العباد إليها فكذلك الاُصول مشتملة عليها ، بل مصالح الفروع فرع من مصالح الاُصول ، وكما أنّ اللطف الواجب في الفروع يقتضي جعل التكاليف وإرسال الرسل وإنزال الكتب
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 300 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني